ads
ads
أخبارأهم الأخبارمقالات

د.قيس الرضوانى يكتب/رحلة قلبٍ وجدَ نفسه بين أحضان المغرب

وتستمر الحكاية… من إيموزار إلى فاس

في اليوم الثاني والثالث من رحلتي إلى مدينة إيموزار كندرَه، شعرتُ أنّ الحكمة القديمة التي تقول:

“الأماكن أرواح… والناسُ بوّاباتها”

تكشف لي سرّها كلما خطوتُ خطوة، أو التفتُّ إلى وجه يبتسم بمحبة.

اليوم الثاني: حين يتحدث القلب بلغته

في قاعة المهرجان المضيئة بالألوان الأمازيغية الدافئة، حضر الفن كما تحضر العائلة.

ألقيتُ كلمتي، لا من ورقة، بل من قلبٍ جاء من العراق محمّلًا بالمحبة،فوجدتُ الكلمات تعبر الجسر وحدها…وتصل إلى قلوب أهل المغرب كما يصل الندى إلى أوراق الصباح.

كانوا يستمعون وكأنهم يعرفونني منذ زمن،وكانت ابتساماتهم تقول لي:“هنا… بيننا… مرحبًا بك يا ابن الرافدين.”

تكريم الفنان المحبوب… عمي إدريس

ثم جاء لحظة تكريم الفنان الذي أحبّه الجمهور، العفوي القريب من الناس…عمي إدريس كانت روحه أجمل من أي تكريم،كان يقف إلى جانبي وكأن الزمن يعيد ترتيب مشهد،مشهد يجمع بين جيل يؤسس… وجيل يواصل… وجيل يحلم.

وقفتُ إلى جانبه بكل امتنان، وشعرتُ أن الفن الحقيقي هو هذا:أن تبقى قريبًا من الناس مهما علا شأنك.

الضيوف… والبرد الجميل

حلَّ البرد في ذلك المساء ضيفًا شفيفًا،بردٌ يشبه لمسة يد جدّة في ليلة شتوية…برد لا يؤذي، بل يمنح للروح يقظة وحنينًا.

كان الهواء باردًا، لكن القاعة كانت دافئة بضحكات الحاضرين،كأن المغرب يعرف تمامًا كيف يصنع تناقضًا يليق بجماله.جمال المكان… أمازيغي الهوى،إيموزار، بموروثها الأمازيغي، بألوانها التراثية، بملامحها الصادقة،بدت كمَشهد سينمائي هادئ،مثل قرية تتكئ على كتف جبل وتقول:“هنا… تتنفس الحكايات.”

لوحات تراثية، موسيقى، دفء إنساني، وعمق ثقافي…كلها كانت تكتب فصلاً جديدًا من الرحلة.فاس… روح التاريخ

وفي ختام اليوم… حين انطفأت أضواء القاعة، اشتعلت أضواء فاس.مدينة تشبه القصائد…تمشي فيها فيشعر قلبك أنه يرتدي عباءة من زمن آخر.كانت جولة ليلية لا تُنسى،

في الأزقة العتيقة، أمام الجوامع، وفي الأسواق التي تحمل رائحة قرون كاملة.فاس ليست مدينة… إنها ذاكرة تمشي.

شكرًا من القلب…

شكراً لمحمد الحسان طيب القلب الذي كان رفيقًا جميلاً في كل خطوة.

وشكراً لصفاء التونسية…

تلك التي أضافت للرحلة لمسة ابتسامة دافئة لا تُشبه إلا روح تونس الجميلة.

وشكرًا لصفاء المغربية…

الصديقة والزميلة التي كانت سبب رحلتي إلى هنا،وكانت جسرًا رقيقًا بيني وبين هذا العام وتستمر الحكاية… فعلاً

كل لحظة في المغرب تبدو وكأنها تقول:

“لا تتعجّل النهاية… فما زال في الطريق الكثير من الدهشة.”

وتستمر الحكاية…بين دفء القلوب، وروح الأماكن، وصدق الوجوه…حكاية بدأت في العراق، وامتدت بخيط محبة حتى وصلت إلى إيموزار وفاس…وما زال القلب يكتب فصولها… حتى يعود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى