ads
ads
أخبارأهم الأخبارمقالات

د.قيس الرضوانى يكتب:قيس الخزعلي… من خنادق المقاومة إلى هندسة التوازنات: اللاعب الهادئ الذي يقترب من مركز القرار في العراق

يشهد المشهد السياسي العراقي تحوّلات عميقة تعيد رسم موازين القوى داخل الساحة الشيعية، وفي قلب هذه التحوّلات يبرز اسم الشيخ قيس الخزعلي بوصفه أحد أكثر اللاعبين قدرة على الانتقال المنظّم من مرحلة المقاومة إلى مرحلة الدولة، مع المحافظة على توازنه في خطاب داخلي شديد التعقيد.

بعد سنوات كان فيها الخزعلي أحد أبرز رموز “المقاومة العراقية” ضد الوجود الأجنبي، يظهر اليوم بصورة جديدة؛ سياسي أكثر واقعية، أكثر هدوءًا، وأكثر قدرة على قراءة المزاج العراقي. وهذا التحول لم يكن انفعالياً، بل جاء كمسار مدروس، يحاول من خلاله الخزعلي بناء دور طويل المدى داخل بنية النظام السياسي.

 

خطاب يدمج الحزم بالمرونة

 

تصريحات الشيخ الخزعلي خلال العامين الماضيين تكشف عن مسار واضح نحو توازن سياسي محسوب. فهو يعبّر عن مواقف حازمة تجاه السيادة العراقية، لكنه يربطها بمؤسسات الدولة وقرارها، لا بعمل فردي أو فصائلي. وفي الوقت نفسه، يقدّم مقاربة تهدئة داخلية تُبعد شبح الصدام الشيعي–الشيعي، وتفتح المجال لحوارات وتفاهمات استراتيجية.

 

هذا المزيج يمنحه مكانة مميزة في بيئة عراقية تحتاج إلى أصوات قادرة على ضبط الإيقاع، وحماية التوازنات، من دون التفريط بالثوابت.

 

قواعد النفوذ: شعبية، تنظيم، وسياسة

 

يستند الخزعلي إلى ثلاثة مرتكزات تعزز حضوره في المعادلة الوطنية:

• قاعدة جماهيرية راسخة في الجنوب وبغداد.

• تنظيم منضبط ضمن هيئة الحشد الشعبي، يمثّل قوة ردع لا تُستخدم إلا وفق سقف الدولة.

• مشاركة سياسية متنامية عبر الانتخابات والمبادرات الداخلية.

 

هذه العناصر تجعل منه لاعبًا لا يمكن تجاوزه بسهولة، خاصة في لحظة عراقية تتطلب قيادات تمتلك خليطًا من الشرعية الاجتماعية والسياسية والأمنية.

توازنات دقيقة في بيئة مضطربة

يمتاز الخزعلي بقدرته على التحرك بين خطوط متوازية:

• الحفاظ على علاقة عقائدية–سياسية مع محور المقاومة.

• تجنّب التصعيد مع الأطراف الشيعية المنافسة.

• إرسال رسائل طمأنة للمكوّنات الأخرى.

• قراءة التغيرات الإقليمية والدولية بمرونة واضحة.

هذا النهج يجعله أقرب إلى “الموازن السياسي” داخل البيت الشيعي، وهو دور بالغ الأهمية في المرحلة الحالية.

هل يصبح الرقم الصعب؟

وفق المؤشرات المتصاعدة، فإن الشيخ قيس الخزعلي يتحول تدريجيًا إلى فاعل سياسي رئيسي قد يصعب على المعادلة العراقية تجاوزه في السنوات المقبلة. فالرجل يملك مشروعًا واضحًا، وجمهورًا ثابتًا، وحضورًا مؤثرًا في مفاصل حساسة من الدولة، ويُظهر قدرة كبيرة على تعديل خطابه بما يتناسب مع مسار “الدولة فوق الجميع”.

وبين إرث المقاومة وضرورات السياسة، يبدو أن الخزعلي يقترب من تشكيل معادلة خاصة به:

معادلة تجمع بين صلابة الموقف وواقعية الدولة… وهي معادلة لا يتقنها كثيرون في العراق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى