ads
ads
أخبارأهم الأخبارمقالات

د.دينا دياب تكتب:قاسم الأعرجي… عقل الدولة الهادئ في زمن العواصف

في زمنٍ تتزاحم فيه الأزمات وتتعقّد فيه خرائط السياسة في الشرق الأوسط، تبرز شخصياتٌ قيادية قادرة على إدارة التوازنات بحكمةٍ وهدوء، بعيداً عن ضجيج الشعارات وانفعالات اللحظة. ومن بين هذه الشخصيات، يبرز اسم السيد قاسم الأعرجي، مستشار الأمن القومي العراقي، بوصفه أحد الوجوه التي تمارس دوراً هادئاً لكنه مؤثر في إدارة الملفات الحساسة التي تمس أمن العراق واستقرار المنطقة.

 

ففي وقتٍ تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة وتقاطعات دولية معقدة، يتحرك الأعرجي بدبلوماسيةٍ متوازنة، مستنداً إلى رؤية تقوم على الحوار وتقريب وجهات النظر ومنع انزلاق الأزمات نحو مسارات التصعيد. ومن يتابع نشاطه خلال الأشهر الأخيرة يلاحظ حجم الحراك الذي يقوده على مستوى العلاقات الدولية، من لقاءات مع السفراء والبعثات الدبلوماسية إلى اتصالات مع المسؤولين الإقليميين، في مسعىٍ واضح لترسيخ نهج التهدئة وبناء الثقة بين الدول.

 

هذا الدور لم يعد محصوراً في الإطار العراقي فحسب، بل بات جزءاً من شبكة أوسع من الجهود الإقليمية التي تسعى إلى تثبيت الاستقرار في منطقة تعدّ من أكثر مناطق العالم حساسيةً وتعقيداً. فالعراق، بحكم موقعه الجيوسياسي وعلاقاته المتشابكة، أصبح منصةً للحوار والتوازن، وهو ما يعمل الأعرجي على ترسيخه من خلال مقاربة عقلانية تجمع بين الحزم الأمني والانفتاح الدبلوماسي.

 

غير أن ما يلفت الانتباه في شخصية الأعرجي القيادية هو اهتمامه بالتفاصيل الإنسانية إلى جانب الملفات الاستراتيجية. ففي خضم مسؤولياته الكبيرة، يتابع بنفسه مشروع إنتاج فيلم وثائقي يتناول تجربة العراق في معالجة ملف مخيم الهول، وهو أحد أكثر الملفات الإنسانية والأمنية تعقيداً في المنطقة.

 

لقد واجه العراق تحدياً كبيراً يتمثل في آلاف العائلات العراقية التي وجدت نفسها في ذلك المخيم، وسط بيئة يمكن أن تتحول بسهولة إلى حاضنة لجيلٍ جديد من التطرف. وكان القرار العراقي واضحاً: استعادة هذه العائلات، إخضاعها لبرامج تأهيل نفسي واجتماعي، ثم إعادة دمجها في المجتمع، في خطوة تهدف إلى قطع الطريق أمام نشوء قنابل اجتماعية موقوتة قد تهدد مستقبل البلاد.

 

إن توثيق هذه التجربة عبر عمل وثائقي ليس مجرد مشروع إعلامي، بل هو رسالة للعالم بأن العراق لم يكتفِ بمواجهة الإرهاب عسكرياً، بل ذهب أبعد من ذلك، ليعالج جذور المشكلة عبر برامج إعادة التأهيل والإدماج المجتمعي. ومن هنا تأتي أهمية متابعة مستشار الأمن القومي لهذا المشروع بنفسه، إدراكاً منه لقيمة السردية الوطنية في نقل تجربة العراق إلى المجتمع الدولي.

 

إن القيادة الحقيقية لا تقاس فقط بالقرارات الكبرى، بل أيضاً بالقدرة على رؤية الصورة الكاملة: الأمن، والسياسة، والإنسان. وفي هذا السياق، يقدم قاسم الأعرجي نموذجاً لمسؤول يدرك أن استقرار الدول لا يتحقق بالقوة وحدها، بل بالحكمة، وبناء الثقة، والعمل الدؤوب على حماية المجتمع من المخاطر الظاهرة والخفية على حدٍ سواء.

 

لهذا، فإن شخصية بهذه المواصفات القيادية تستحق التقدير والإشادة، ليس فقط لدورها في إدارة ملفات الأمن القومي العراقي، بل أيضاً لإسهامها في تعزيز مناخ التهدئة والحوار في منطقةٍ تحتاج اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى إلى صوت العقل والحكمة.

 

ويبقى الأمل أن يواصل العراق، عبر رجاله ومؤسساته، هذا النهج المتوازن الذي يجعل من الاستقرار خياراً استراتيجياً، ومن الإنسان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى