توفيق عامر لبرنامج مصر الآن : توطين صناعة المحمول خطوة استراتيجية نحو اقتصاد صناعي تكنولوجي
أكد أن نجاح مناخ الصناعة بمصر يتطلب تكاملًا بين السياسات الصناعية وتطوير التعليم الفني
كتبت:د.دينا دياب
أكد المهندس دكتور توفيق عامر عضو مجلس إدارة اتحاد المستثمرين المصريين أن ما تشهده مصر حاليًا في ملف توطين صناعة الهواتف المحمولة ليس مجرد توجه صناعي عابر، بل يمثل تحولًا استراتيجيًا حقيقيًا نحو بناء اقتصاد صناعي تكنولوجي متكامل، يقوم على تعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة، وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

وأوضح خلال استضافته ببرنامج “مصر الان” المذاع على قناة النيل للاخبار، أن الدولة تتحرك بخطى واضحة لتعزيز المناخ الصناعي، مدعومة بحزمة قرارات حديثة لتبسيط إجراءات التراخيص، وتسهيل توسع المصانع، إلى جانب التوجه لإطلاق أدوات تمويل مبتكرة مثل صناديق الاستثمار الصناعي، بما يخلق بيئة جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي على حد سواء.
جاء ذلك فى حلقة عن توطين الصناعة والإجراءات التى اتخذتها وزارة الصناعة لتحسين مناخ الاستثمار فى مصر حيث تطرق المهندس دكتور توفيق عامر إلى أن القطاع الصناعي يسهم حاليًا بنحو 16% إلى 17% من الناتج المحلي الإجمالي، مع استهداف رفع هذه النسبة إلى 20% خلال الفترة المقبلة، وهو ما يعكس المكانة المتصاعدة للصناعة كأحد أعمدة الاقتصاد المصري.

وتحدث عامر بلغة الأرقام، موضحًا أن الصادرات المصرية تجاوزت 55 مليار دولار سنويًا، مع خطة طموحة للوصول إلى 100 مليار دولار، في ظل وجود 177 منطقة صناعية رئيسية موزعة على 26 محافظة، و17 مجمعًا صناعيًا متخصصًا لخدمة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، فضلًا عن تيسير إجراءات التراخيص التي أصبحت تُنجز في أيام بدلًا من شهور.
وأضاف أن عدد المصانع العاملة في مصر تجاوز 68 ألف مصنع بحلول أبريل 2025، بعد أن كان نحو 24 ألف مصنع في 2014، مع خطة للوصول إلى 100 ألف مصنع بحلول 2030، إلى جانب بلوغ عدد العاملين في الصناعات التحويلية نحو 4.3 مليون عامل، بما يمثل 13.5% من إجمالي قوة العمل.
وفيما يتعلق بصناعة الهواتف المحمولة، استشهد عامر بتجربة شركة سيكو (SICO Technology)، كأول شركة مصرية تنتج هواتف ذكية من مصنعها في أسيوط الجديدة، بنسبة مكون محلي تتجاوز 40% وفق معيار القيمة المضافة، وبطاقة إنتاجية تصل إلى 2.5 مليون جهاز سنويًا.
وأكد أن ما يتم داخل المصانع المصرية هو نفس العمليات الصناعية المعتمدة في مصانع الهواتف بدول مثل الصين وتركيا وباكستان، مشددًا على أن تقييم “التصنيع الحقيقي” يجب أن يرتبط بالقيمة المضافة المحلية، وليس بعدد المكونات المنتجة محليًا.
وأوضح أن “سيكو” تستهدف التوسع للوصول إلى إنتاج 100 مليون هاتف سنويًا خلال السنوات المقبلة، يخصص نحو 80 مليون جهاز منها للتصدير، في إطار رؤية لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة الهواتف المحمولة، مستفيدة من موقعها الجغرافي واتفاقياتها التجارية.
وتطرق عامر إلى الجدل الدائر حول توصيف ما يحدث في مصر بين “تصنيع” و“تجميع”، موضحًا أن المعايير الدولية تحسم هذا الجدل عبر عدة مؤشرات، أهمها معيار القيمة المضافة المحلية، ونسبة المكون المحلي إلى المستورد، ومعيار “التحويل الجوهري” المعتمد في قواعد المنشأ الدولية، فضلًا عن نقل التكنولوجيا وتطوير المهارات والاعتماد على العمالة المحلية.
وأشار إلى أن صناعة المحمول يمكن أن تمثل “بوابة” لتوطين صناعات تكنولوجية أوسع، مثل الإلكترونيات الدقيقة والاتصالات، إذا ما تم الانتقال تدريجيًا من مرحلة التجميع إلى تصنيع مكونات رئيسية مثل اللوحات الإلكترونية.
كما تناول تأثير السياسات الحمائية مثل فرض رسوم على الهواتف المستوردة، معتبرًا أنها تهدف بالأساس إلى حماية الصناعة الوطنية، وتشجيع المستهلك على الاتجاه للمنتج المحلي، مع ضرورة تحقيق توازن يمنع أي آثار جانبية مثل ارتفاع الأسعار أو التهريب.
وفي سياق متصل، أشاد بدور الهيئة العامة للتنمية الصناعية في تنظيم النشاط الصناعي وتخصيص الأراضي وتيسير التراخيص عبر منصة مصر الصناعية الرقمية، مؤكدًا أن الضوابط الجديدة تمثل انتقالًا حقيقيًا من البيروقراطية إلى المرونة، مع الحفاظ على معايير الرقابة البيئية والسلامة المهنية.
واختتم عامر تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح هذه الرؤية يتطلب تكاملًا بين السياسات الصناعية، وتطوير التعليم الفني، وجذب الاستثمارات، وتوفير التمويل طويل الأجل، مشيرًا إلى أن ما يحدث اليوم هو بداية مسار طويل، لكنه يسير في الاتجاه الصحيح نحو بناء قاعدة صناعية تكنولوجية مصرية قادرة على المنافسة إقليميًا وعالميًا.






