في المنعطفات التاريخية التي تمر بها الأمم، تبرز شخصيات تُشكل بجهدها الخاص جسراً بين الطموح والواقع. ويقف الدكتور عقيل مفتن، رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية، اليوم في قلب هذا المشهد؛ ليس فقط كقائد رياضي نجح في إعادة صياغة الهوية الأولمبية للعراق، بل كرمز للقطاع الخاص الوطني الذي يواجه ضريبة النجاح في بيئة دولية شديدة التعقيد.
إن ما أثير مؤخراً حول إدراج مؤسسات مالية ارتبطت باسم الدكتور مفتن ضمن قوائم التقييد الدولية، لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق الجيوسياسي الذي يضغط على الاقتصاد العراقي الناشئ. فمن يعرف كواليس المال والأعمال يدرك أن “معايير الامتثال” الدولية كثيراً ما تُستخدم كأدوات ضغط سياسي تتجاوز الأطر القانونية الصرفة. إن استهداف القامات الاقتصادية التي اختارت البقاء والاستثمار داخل الجغرافيا العراقية هو استهداف لمشروع “الدولة القوية” التي تسعى للاستقلال المالي. الدكتور مفتن، ومن خلال مسيرته، أثبت أن رأس المال الوطني يمكن أن يكون محركاً للتنمية، وخالقاً لفرص العمل، ومسانداً للدولة في أحلك ظروفها.
ما يميز مسيرة الدكتور عقيل مفتن هو إيمانه العميق بأن الرياضة ليست مجرد ألعاب ومنافسات، بل هي رسالة سلام وحرب ضروس ضد الفكر المتطرف. لقد سجل التاريخ للدكتور مفتن مواقف إنسانية ووطنية خالدة في دعمه لشباب وأبناء ضحايا الإرهاب، متبنياً إياهم رياضياً واجتماعياً.
إن هذا الدعم السخي لم يكن مجرد إحسان عابر، بل كان استراتيجية واعية لانتشال الشباب من براثن اليأس وحمايتهم من الاستقطاب المتطرف. ومن موقعه كقائد للرياضة العراقية، جعل من الملاعب ساحات للوحدة الوطنية، ومنح ذوي الشهداء والمضررين من الإرهاب الأولوية في الرعاية، ليكون بذلك من أشد المحاربين للإرهاب “بفعله ومنجزه”، مما يجعل أي محاولة لربط اسمه أو مؤسساته بما يخالف السلم الدولي تناقضاً صارخاً مع واقع رجل نذر حياته لمحاربة الظلام بنور الرياضة والعمل الوطني.
النهضة الأولمبية: حين تتحدث الأرقام
بعيداً عن لغة الأزمات العابرة، تظل الحقيقة الماثلة للعيان هي “الثورة الإدارية” التي أحدثها الدكتور عقيل مفتن في جسد الرياضة العراقية. فمنذ توليه رئاسة اللجنة الأولمبية، انتقل العمل من العفوية إلى المؤسساتية، وشهدنا:
• تحديث البنى التحتية: دعم الاتحادات بميزانيات وبرامج تطويرية غير مسبوقة.
• الدبلوماسية الرياضية: إعادة العراق كلاعب محوري ومؤثر في المجلس الأولمبي الآسيوي واللجنة الأولمبية الدولية.
• صناعة البطل: تحويل الرياضة إلى “صناعة إنجاز” عبر توفير المعسكرات الاحترافية والرعاية المباشرة للمواهب.
إن الحملات الإعلامية التي تحاول استغلال “القيود الإدارية” للنيل من سمعة الدكتور مفتن تغفل حقيقة جوهرية؛ وهي أن الشخصيات التي تبني الأوطان لا تُهدم بقرار ورقي، بل تُقاس قيمتها بحجم الأثر الذي تتركه في حياة الناس. إن وقوف الشارع الرياضي، وعوائل ضحايا الإرهاب، والأوساط الاقتصادية مع الدكتور عقيل ليس مجرد تضامن عاطفي، بل هو دفاع عن “النموذج الوطني الناجح”.
إننا وأمام هذه التحديات، نرى في الدكتور عقيل مفتن شخصية قادرة على تحويل الأزمة إلى فرصة، من خلال الشفافية والمواصلة في المسار القانوني لإثبات سلامة الموقف المالي لمؤسساته. يبقى العراق بحاجة إلى سواعد أبنائه الذين يجرؤون على الحلم والبناء؛ وسيذكر التاريخ أن الدكتور عقيل مفتن كان من القلائل الذين لم يساوموا على دورهم الوطني، وبقي شامخاً بمنجزه، ومؤمناً بأن شمس الحقيقة لا تحجبها غيوم الأزمات المفتعلة.






