فاضل ميرانى يكتب:في السياسة توجد قيمة مضافة

من الصعب الحفاظ على الوعي السياسي بالحق بوصفه قوة فاعلة تتحرك من دون أخبار.
إن وجود حق واحد من دون وضعه في مسار الفعل لا يكفي ولا يضمن لمن يستحقه، خاصة إذا كانوا يعتمدون على قوى قد لا تكون لها مصلحة، ولا سيما إذا لم تكن تلك القوى كذلك فعلًا.
يمكن استعارة تعبير “القيمة المضافة” واستخدامه للجهود السياسية المبذولة حول قضية واقعية وحيوية، والاستعاضة به عن أمر يشغل مساحة مناسبة، والمطالبة بالاهتمام والعمل الفوري عبر الضغط على حزب الحق السياسي وتنفيذه من قبل الجهات ذات الصلاحية. إن النضال الكردي، بتاريخِه الطويل، لم يستطع الاستمرار متقطعًا بين الجماعات والزمن؛ فهذه الجماعات الفكرية والسياسية استنزفت طاقاتها وشتتت وجودها تبعًا للظروف التي تحكم منطقتنا. لقد قدّموا وأسّسوا مؤسسة، ولا ذنب لهم في أي عجز. غير أن طبيعة معالجة القضايا الكبرى تتغير وفق الفهم والإدراك، لا من حيث النتائج المقبولة فقط، بل من حيث فهم البيئات والأعداء، وفهم السلطات ذات الصلة، وفهم أساليب التواصل والفاعلية.
كان مصطفى بارزاني نموذجًا فريدًا للتفاهم السياسي، وكان له تأثير كبير في جميع القوى المشاركة في الشأن الكردي، سواء كانت معادية لكردستان أم داعمة لحقوقه.
القيمة المضافة هنا هي الارتقاء بالحقوق وحب الوطن من قيمة إلى قيمة أعلى، قيمة حقيقية لا تنقص ولا تزول.
لقد رفعت ثورة أيلول 1961 قيمة الكرد وكردستان، ومنهم البارزاني، وغيّرت واقع أمتنا والأمة العراقية من الضعف إلى القوة، ومن الخضوع إلى التفاوض. كما أن ثورة الربيع (الجولان) تمثل مثالًا آخر على القيمة الزائدة التي خلقها الحزب الديمقراطي الكردستاني في الرمزية والقيادة والعتاد والأجنحة والقاعدة.
وكما أن القيمة المضافة حاضرة في تنمية السلع الاقتصادية واكتساب الأشياء لقيمتها، فهي حاضرة أيضًا في التفكير السياسي. فهذه القيمة لا تظهر فقط في أكثر الأمور نفعًا، بل تظهر كذلك في السياسي الذكي الذي يهتم بقضايا الأمة، من خلال السؤال الذي يضيف قيمة إلى مكتسباته، ليعود ذلك في النهاية بالنفع على أمته.
أما الضريبة المدفوعة مقابل ذلك، فيتحملها سياسيون يعملون بنزاهة وخبرة وتجرد، إلى حد محاولة تدمير الصدمات لا شعبهم.
فاضل ميراني
رئيس المجلس الإداري للمكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني






