بقلم د.قيس الرضوانى:قاسم الأعرجي.. حين تسكنُ الدولةُ في قلبِ الإنسان

في دهاليز السياسة المعقدة، وبين أروقة صناعة القرار الأمني حيث الحزم والصرامة هما اللغة السائدة، يندر أن تجد شخصيةً تجمع بين هيبة “رجل الدولة” ورقّة “الإنسان البسيط”. ولكن في العراق، وتحديداً في شخصية مستشار الأمن القومي السيد قاسم الأعرجي، نجدُ أنموذجاً استثنائياً كسر القواعد النمطية للمسؤول، ليكون “أماناً للعراق” بفكره، و”قريباً من الناس” بقلبه.
كاريزما القبول.. عابرٌ للطوائف والمكونات
لا يمتلك السيد الأعرجي مجرد منصب سيادي رفيع، بل يمتلك ما هو أثمن: “كاريزما القبول”. تلك الهبة الربانية التي جعلت منه اسماً يتردد بالتقدير لدى جميع فئات الشعب العراقي من شماله إلى جنوبه. لم يكن يوماً مسؤولاً لفئة دون أخرى، بل كان وما زال يسير على خطى الانتماء المطلق لتراب العراق. تجده يشارك المواطنين أحزانهم قبل أفراحهم، يواسي المنكوب ويشد على يد المكلوم، مؤمناً بأن المسؤولية ليست برستيجاً، بل هي وقوفٌ حقيقي في خنادق الناس وتلمّسٌ لأوجاعهم.
حين نتساءل عن سر هذا التواضع الجم، نجد الإجابة في نبعٍ أصيل؛ فهو سليل الدوحة النبوية المباركة، ومن أحفاد آل البيت الكرام (عليهم السلام). هذا الانتماء لم يزده إلا انحناءً للفقراء وتواضعاً للبسطاء. ومن هذا المنطلق الروحي، نراه زائراً لجميع مراقد الصالحين والأولياء، لا يفرق بين مذهب أو مشرب، بل يرى في كل بقعة طاهرة في العراق رمزاً للوحدة والقداسة، مجسداً بصورة عملية مفهوم “العراق الواحد” بعيداً عن الشعارات المستهلكة.
في مشهدٍ لا يتكرر كثيراً في دول المنطقة، نرى قاسم الأعرجي يجلس في المطاعم وسط الناس، يتناول طعامهم ويتحدث بلغتهم. يتسوق في الأسواق العامة دون جيوش من الحمايات التي تباعد بين المسؤول ورعيته. وإذا ما تعرف عليه مواطن، بادره بابتسامة دافئة، وإذا طُلبت منه صورة، استقبل الطلب برحابة صدر تليق بكبار النفوس.
هذا السلوك هو انعكاس لوعيٍ عميق بأن القوة الحقيقية للمسؤول تستمد ثباتها من حب الناس لا من خشيتهم، ومن رصيد المواقف لا من رصيد الحسابات.
بصفته مستشاراً للأمن القومي، يدرك الأعرجي أن الأمن لا يتحقق فقط بالحديد والنار، بل بالسلم المجتمعي والعدالة والقوة الناعمة. هو رجل يعشق العراق بصدق، ويرى في استقراره قضية وجودية. لقد استطاع بموازنة ذكية أن يكون رجل المهمات الصعبة سياسياً، والأخ الكبير شعبياً.
ختاماً..
يبقى السيد قاسم الأعرجي دليلاً حياً على أن السلطة لا تغير النفوس الأبية، وأن المنصب قد يزيد صاحبه وجاهة، لكن التواضع هو من يمنحه الخلود في ذاكرة الشعوب. إنه “الإنسان” الذي سبق “المسؤول”، والقلب الذي اتسع للعراق قبل أن يتسع له المنصب.






