د. دينا دياب تكتب / الزعيم بارزانى يكشف رود الأفعال والضغوط الدولية حول استفتاء 2017
الصعود من القمة ..الحلـــــــــقـــــــ14ـــة

وصف الزعيم مسعود بارزانى نجاح حزبه الديمقراطي في الانتخابات النيابية العراقية 2021 بأنها “رسالة إلى جميع الأطراف بأن شعب كوردستان لن يتخلى عن تاريخه وقيمه”، وجاءت رسالته الجديدة تحمل نفس المعانى السامية لرسالته لشعبه فى استفتاء ايلول 2017 ، والتى رفع فيها لواء”نحن لاننحنى”.
وتؤكد معانى الرسالة فى كلتا الحالتين على محور الديمقراطية فى حصول شعب كورستان على حقه فى التعبير عن رأيه واختيار من يمثله، ويستعيد الى الأذهان أهمية يوم الخامس والعشرين من أيلول 2017، موعد إجراء الاستفتاء في إقليم كوردستان، وماأل اليه هذا الموعد الذى أثلج قلوب المصممين على الدفاع عن الأنفس والمكتسبات وانتزاع الحرية والتمتع بها، وأثار اهتمام المدافعين عن حقوق الإنسان والحريصين على الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، عبر الحوار والتفاهم، والسعي إلى التوصل إلى الحلول المقبولة، وهو مايفسر اهتمام الزعيم بارزانى فى ذكر تفاصيل تحديد هذا الموعد وماهى العوائق التى واجهتهم لتحديد هذا الموعد باعتباره صانعا للقرار فى هذا التوقيت.
وخلال نقاشى مع الإعلامى د.قيس الرضوانى عن تفاصيل هذا الموعد ونحن بصدد الحديث الممتد عن كتاب ” للتاريخ ” الذى رصد فيه الزعيم بارزانى كواليس كثيره عن أحداث بلاده وجدنا فصل جديد يحمل عنوان ” رود الأفعال والضغوط الدولية ” يحكى فيه كاك مسعود ردود الفعل حول تحديد الموعد، في ضوء التطورات التي تسارعت في المنطقة، واستناداً الى خبرته الواسعة، وإلمامه بالأمور الجيوسياسية، وقراءته المتأنية للرسالة.
و يقول الرئيس بارزاني”خلال الفترة التي تلت اتخاذ قرار الاستفتاء. كان البعض يعتبر أن الإقليم ليس جدياً في هذه العملية، ويستعمله كورقة ضغط فقط ضد بغداد. بينما كانت مواقف البعض الآخر تتمحور حول عدم وجود أي مشكلة لهم مع ممارسة شعب كوردستان لحقوقه، وبعضها كانت لها مشكلات مع وقت الاستفتاء.
ولكن عندما تأكدت جميع الأطراف من جدية إجراء الاستفتاء وتحوله من قضية سياسية إلى موضوع وطني وقومي، بدأوا بإطلاق التهديدات وممارسة الضغوط الكثيرة والمختلفة على الإقليم في سبيل تأجيله أو التخلي عنه. دون أن يتعاملوا بواقعية مع الحدث، أو يقدموا البديل المناسب لشعب كوردستان ليتنازل عن هذا الحق المشروع. ص/83
ويكمل فى رصده الهام حول الكواليس”كانت ضغوطات (الأصدقاء كما كانوا يسمون أنفسهم) متزامنة مع وعيد وتهديدات دول الجوار والأطراف العراقية التي كانت متشبعة بروائح الشوفينية، ووصلت الأمور الى حد محاولة تحطيم إرادة شعب كوردستان وتجاهل عدالة رغباته، وتجريده من حق الكلام ومنعه من التعبير عما يريد.
وكانت كلمته عن تاريخ حياة شعب كوردستان مع دولة العراق معبره حيث قال :(لو أردنا تقسيم علاقاتنا مع بغداد، نستطيع تقسيمها الى مرحلتين ، الأولى من الحرب العالمية الأولى الى 2003 والثانية بعد 2003 حتى الأن.)
فى الأولى كان الحكم للسُنه وفى الثانية “الشيعة” لايحكمون العراق، مشيرا الى أن دستور 2005 ذكر أن الالتزام بالدستور يضمن حرية العراق، ولم يتم الالتزام بهذا الدستور (ص/84).
ويضيف:ثقافة شعبنا هى ثقافة التعايش وقبول الأخر، الأديان والمكونات المختلفة تعيش مع بعضها، وهذا القرار هو قرار شعب كوردستان بمكوناته كافة، وفى المستقبل سنلتزم بحماية حقوق جميع المكونات القومية والدينية فى كوردستان لكى يكونوا راضين بمشاركتهم.ص/85
ويكمل :نحن لانريد أن نترك المأساة والكوارث التى شاهدناها والتى شاهدها الجيل السابق ، للجيل الذى يأتى بعدنا ، نود أن يقرأ أولادنا وأن يكونوا أحراراً، نحن مثل كل شعوب العالم ، لنا ذلك الحق ـ لا أعلم لماذا يحق لكل العالم أن يكونوا أحراراً، بينما لايحق لنا ؟.. نطلب من أصدقائنا الدعم والمساندة ، وأن كانوا لايستطيعون دعمنا لأى سبب كان، فإنه على أقل تقدير يمكنهم عدم الوقوف ضدنا ، ومن الأن ندعوكم لكى يكون لكم ممثلون فى عملية الاستفتاء وأن يشاركوا كمراقبين.ص/86
لم تهتم الدول والمجتمع الدولى وحتى بغداد بهذا الموضوع . وفى بعض الأماكن كان يقال إن الإقليم ليس جادًا فى عملية الاستفتاء ويستعمله كورقة ضغط فقط ضد بغداد، مواقف غالبية الدول كانت تتمحور حول عدم وجود أية مشكلة لهم مع ممارسة شعب كوردستان لحقوقه، ولكن كانت لها مشكلات مع وقت الاستفتاء، أغلبها كانت تتحدث عن معالجة المشكلات مع بغداد عن طريق الحوار والتفاوض .
وينهى حديثه قائلاً:(فى النهاية عندما تأكد جميع الأطراف من جدية اقليم كوردستان فى اجراء الاستفتاء بدأوا بممارسة الضغوط الكثيرة على الاقليم فى سبيل عدم إجراء الاستفتاء والتخلى عنه. دون أن يقدموا البديل المناسب لكى يتنازل شعب كوردستان عن هذا الحق .
كانت تلك الضغوط تمارس فى وقت كان الاستفتاء تحول من قضية سياسية الى موضوع وطنى وقومى، وتحول الى قبضة الشعب، ولم يعد قضية لطرف سياسى أو شخص معين لكى يستطيع بسهولة اتخاذ قرار عدم إجرائه.
كواليس كثيرة وتفاصيل يحكيها الشاهد على العصر والفاعل الزعيم بارزانى، وفى حلقات قادمه من سلسلة (الصعود من القمة) نرصد اجتماع سحيلا وغيره من تفاصيل الوصول الى يوم الاستفتاء وكواليسه.






