ads
ads
أخبارأهم الأخبارمقالات

د.دينا دياب تكتب/”للتاريخ”..عندما أدلى الشعب بصوته فى الاستفتاءوصدمة ردود الفعل

الصعود من القمة – الحلقـــــ 16ـــــــــــة

(إِذا الشَّعْبُ يوماً أرادَ الحياةَ..فلا بُدَّ أنْ يَسْتَجيبَ القدرْ..ولا بُدَّ للَّيْلِ أنْ ينجلي..ولا بُدَّ للقيدِ أن يَنْكَسِرْ)

هذه الكلمات التى نظمها الشاعر أبو القاسم الشابى، تنطبق على شعب كوردستان، حين خرج للإدلاء بصوته فى استفتاء أيلول2017، شعب أراد الحياة فخرج للتصويت لبلاده، وبالفعل استجاب لهم القدر، وكسروا القيود الفردية والشخصية، وحققوا هدفهم المؤقت، وهو إطلاع العراق وبلدان المنطقة والعالم على الرغبة الحقيقية لشعب كوردستان، واعطاء تفويض للقيادة السياسية للحوار، خرج الشعب وقال كلمته، حتى لو كانت ردود الفعل مضادة لكن الحقيقة التاريخية ثبتت بالوقائع”كوردستان شعب سلمى يسعى لحقه بالحياة”.
صوره حيه من واقع الحدث رسمها بالكلمات كاك مسعود بارزانى، وهو يحكى عن هذا اليوم العظيم فى كتابة “للتاريخ” وعنونه فى فصل خاص بجملة واضحة ” الشعب أدلى بصوته”، فى سطور أراد فيها أن يتباهى بشعبه بين الأمم، ويحكى للعالم كيف تخلى شعب كوردستان عن رغباتهم الفردية ليجتمعوا على قلب رجل واحد، ويخرجوا مطالبين بحريتهم ومدافعين عن وطنيتهم، مطالبهم  مشروعه هى “الحقوق” و”الإرادة”، فى حق التصويت الشعبى.
يصف كاك مسعود بارزانى يوم الإستفتاء ب”العيد المبارك”، راصدًا لحظة تاريخية،وقت انتصار إرادة الشعب ويقول، في صبيحة 25 أيلول 2017، توجه المواطنون في إقليم كوردستان والمناطق الكوردستانية خارج إدارة الإقليم، وللمرة الأولى في التاريخ وبصورة حرة وسلمية وبعيدة عن العنف والهيمنة والفوضى، نحو صناديق الإقتراع وأدلوا بأصواتهم. كان يوم الإستفتاء شبيها بالعيد (ص 95).


حين يتحدث زعيم عن شعبه يصفهم كما لو يروا انفسهم، هكذا وصف كاك مسعود مواطنى كوردستان ب”صناعة الروح الوطنية المشتركة “، حين وضعوا اختلافاتهم ونزاعاتهم جانباً وشاركوا فى عملية مشروعة وتاريخية، لم يدلوا أحدًا بصوته لشخص أو جهة، لكن الجميع صوتوا لأنفسهم ولبلدهم، صوتوا لمصيرهم وللأجيال القادمة، وكان 92,73 من المصوتين قد صوتوا بنعم، كان ذلك إنتصارا لإرادة الشعب في سبيل الوصول إلى الإستقلال(ص96).
وبالنسبة لكركوك والمناطق الأخرى خارج الأقليم فقد كان الاستفتاء نصراً ومكسباً مهماً، وأهمية إجراء الاستفتاء فى تلك المناطق وانتصاره تجسد فى انه رغم الجهود المبذولة لشعارات السنين فى حملات التعريب والترهيب والترعيب فقد عبر سكان تلك المناطق بجميع مكوناتهم عن صوتهم الحقيقى.
وجاءت ردود الأفعال مفاجأة كما وصفها كاك مسعود حين قال (بعد الإستفتاء بيومين، أصدر مجلس النواب العراقي، خلال جلسة واحدة، وبدون حضور النواب الكورد، ثلاثة عشر قرارًا غير قانونياً وغير دستورياً ضد الإقليم، كانت تهدف جميعها إلى معاقبة أهالي كوردستان بصورة جماعية(ص98). في أحد القرارات تم إلزام قائد القوات المسلحة بنشر القوات في المناطق المتنازع عليها في كركوك(ص 98). وقرر مجلس النواب إغلاق الحدود وفرض الحصار وتجويع أهالي إقليم كوردستان(ص99). ووصلت تجاوزات العبادي إلى حد إغلاق مطارات الإقليم، وفي أحاديثه إستخدم عبارة شمال العراق بدلاً عن الإقليم كما كان شائعًا في عهد صدام(ص99).
ردود الأفعال المخجلة أظهرت أن المسؤولين العراقيين لم يتعظوا من التاريخ “ص100” خلقوا اجواء مليئة بالمعادة لحقوق شعب كوردستان، وجميعهم كانوا متفقين فيما بينهم .
ويكشف الزعيم موقف القيادة السياسية أنذاك قائلا، “رفضنا لغة التهديد والسلاح وأعتبرنا جميع القرارات غير قانونية ومعايدة للتعايش والسلام “ص 100″،.

وكان طلب حكومة العراق هو إلغاء نتائج الاستفتاء، لأنهم كانوا يعرفون أن أى شخص لايملك قوة إلغاء نتائج الاستفتاء لثلاثة ملايين انسان .(ص101)
فى هذا الفصل كشف كاك مسعود ظرفًا عصيبًا عاشه الشعب الذى خرج للإدلاء بصوته، ولكن قوبلت النتيجة بهجوم حكومة العراق، وللأسف الشديد أيدت البلدان المصلحية الحكومة العراقية وسمحت لها بتحريك القوة بطريقة غير قانونية ضد شعب كوردستان.(ص101).


تفاصيل هذه الفترة العصيبة، كانت مليئة بالمرارة، وهو ماجعلنى أتساءل كيف سيحكى كاك مسعود هذه الفترة فى كتابة وهو انسان عاشق لبلاده وليس فقط رئيسا لها،  ولكنه فاجئنى كعادته بقدرته على الوصف حين مزج “الفرح بالحزن”، فرح على إيمان الشعب بقدسية وطنه وحزنه على الهجوم الشديد الذى حطم إرادة الشعب، ونتج عنه اتفاق الجميع على الغاء الحقوق المشروعة لشعب كوردستان، وممارسة الضغوط الدبلوماسية والسياسية، لألغاء حقهم.

وفى حلقات متتالية نبحر فى كتاب ” للتاريخ” مع الزعيم مسعود بارزانى، لنكشف تفاصيل هذه الفترة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى