ads
ads
أخبارأهم الأخبارعربى ودولى

د. دينا دياب تكتب /الزعيم مسعود بارزاني.. رجل السلام وصمام الأمان

فارق كبير بين الرئيس والزعيم، كم من آلاف الرؤساء يمرون على تاريخ الدول دون أن يتذكرهم التاريخ، أما الزعيم فهو شخص استثنائي يحمل هموم الأمة على عاتقه، ويضع روحه على كفه لتحقيق آمال شعبه، وفي أوقات الخطر يكون في الصدارة والمقدمة، يسبق تفكيره عصره ويضحي بحياته ويقدم حلولا مبتكرة لكل المعوقات التي تواجه الشعوب.

من هنا لم يطلق الأكراد لقب الزعيم على القائد التاريخي مسعود بارزانى من فراغ بل لأنه ينتمي إلى القادة الشجعان  المكافحين، دائماً هو حائط الصد، رجل كل المراحل المنعوت بالشجاعة والمثابرة والدأب والثبات.

والمتتبع لمشوار مسعود بارزانى يجده رافعاً لحياته شعار “النضال القومي والديمقراطي”، وهى جينات ورثها من والده الراحل مصطفى بارزاني مؤسس الحزب الديمقراطى الكوردستانى، فتجد كاك مسعود دائما رجل سلام فى كل مواقفه الانسانية والسياسية، منذ توليه قلادة الحكم وهو يحافظ الا يزج بشعبه فى اى حرب كانت لأنه رجل دولة يريد بناء وطن يفخر به كل من يحب وكل من يتطلع إلى السلام.

وأنا أتتبع حالات الغليان السياسى التى تعيشها معظم دول العالم حاليا لفت انتباهى مبادرة أطلقها الزعيم مسعود بارزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني لحل الأزمة السياسية فى العراق.

وأنا أتطلع للرسالة التى أطلقها الزعيم إلى الرأي العام في العراق وكوردستان بشأن هذه المبادرة، وجدتها لسان حال كل عربى يريد أن يعم السلام والأمان على أجمل بلدان الدنيا”العراق”، رسالة تميزها الحكمة ومفاداها، “من أجل حل المشاكل وتوفير بيئة مناسبة وجيدة للعملية السياسية في العراق، طرحت مبادرة سياسية، وفي سياق هذه المبادرة، أقترح أن يقوم السيدان نيجيرفان بارزاني ومحمد الحلبوسي بزيارة السيد مقتدى الصدر والتشاور حول كيفية مواصلة العملية السياسية وإزالة العقبات والمشاكل، آملا أن تكون لهذه المبادرة نتائج إيجابية وأن تكون في مصلحة العراق وجميع مكوناته.

العراق حاليا تحتاج من يوحدها، من يساندها، ليس هناك أي دافع أو محفز يدعو المواطن للعيش في عراق تسوده الصراعات الطائفية والعنف والكراهية والذاكرة مليئة بالمآسي والذكريات المؤلمة، ولاشك أن مبادرة الزعيم مسعود بارزانى هى محاولة لإزالة العقبات والمشاكل فى مصلحة العراق.

كاك مسعود بارزاني يميزه أنه رب حكمة، مدرسة دبلوماسية يعى تماما نهج الدولة الصحيح والاستراتيجيات العميقة التى تحول الثورات إلى نجاحات وصاحب خبرة فى قيادة أمة واتخاذ قرارات، عندما توضع فى محكمة التاريخ يحكم عليه ب”رجل السلام بلا منافس”، فطالما غامر بنفسه واسمه من أجل صناعة وطن يأمن فيه الكورد حياتهم، والدليل أن إقليم كوردستان هى المنطقة الآمنة بين مناطق العراق لتوفير المناخ الآمن والديمقراطي للتشاور بين الكتل السياسية الأخرى.

والمبادرة السلمية التى أطلقها مؤخرا ليست الأولى من نوعها، والقارئ لمشوار الزعيم بارزانى يجد أنه منذ تقلده مقاليد الحكم وهو يطلق مبادرات تتسم كلها بالحكمة، ولعل مبادرة 2016، والتى نجح فيها الزعيم أن ينقذ اقتصاد العراق والتصدى لتنظيم داعش الإرهابي، هى الأهم عالمياً، وتبقى فى تاريخه الطويل أنه أنقذ دولة بأكملها بحكمته،  فلم يكتف بحماية أمته الكوردية، بل أطلق مبادرة ضمن 3 محاور رئيسية، تمثلت في دعوته الأحزاب السياسية إلى الاتفاق على اختيار رئيس جديد يتولى تأمين مرحلة انتقالية قبل إجراء الانتخابات التي ستجرى عام 2017، وكذلك تشكيل حكومة جديدة فعالة تشترك فيها كافة الأحزاب السياسية، وتشكيل هيئة رئاسية جديدة للبرلمان، فحينها أدى فشل الهيئة السابقة إلى تعقيد الأزمة السياسية، ودخل غالبية المدن العراقية في الوقت الذي بدأت فيه أسعار النفط تنهار وتتراجع فأطلق البارزاني المبادرة التى أنقذت العراق آنذاك.

وتاريخه ملئ بالمبادرات فتراه فى 2010 يطلق “مبادرة حل أزمة تشكيل الحكومة العراقية”، وذلك بإطلاق مشروع تشكيل لجنة تضم قيادات الكتل السياسية الكبيرة، ودولة القانون بزعامة المالكي حينها والتحالف الكوردستاني إضافة إلى المجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عمار الحكيم والتيار الصدري، ونجحت المبادرة فى عقد اجتماع بين قادة الكتل كل أسبوعين لمناقشة الشراكة بينها، على أن يتم حصر نقاط الخلاف ثم الدعوة إلى لقاء زعماء الكتل السياسية للتوافق على حلول للمسائل المختلف عليها، وهى المبادرة التى نالت موافقات داخليا وخارجيا واصبحت نقلة نوعية توعويه لحل الازمة.

ولم تتوقف مبادراته ففى العام 2011 أطلق مبادرة لعقد اجتماع للقادة السياسيين ورؤساء الأحزاب من أجل حل الأزمة السياسية بعد صدور أمر بإلقاء القبض على نائب رئيس الجمهورية الهاشمي، وكان أهداف المبادرة ” أن مستقبل العملية السياسية يجب أن يشترك في اتخاذه جميع القوى السياسية، و تبين أن نظريته كانت في منتهى الدقة والصحة، فاستطاع حينها أن يلملم شتات القوى السياسية المتصارعة وخاصة أن العراق كان قد خرج من حربه الأهلية بشق الأنفس.

لم يلتفت القائد الى إقليمه وامته فقط ، لكنه ظل قائدا وحكيما، فلم ينته العام 2011، حتى تبادرت فى الأفق ازمة سياسية جديدة كادت تقود الكتل السياسية لحرب أهليه لولا تدخل الزعيم بحنكة وموضوعية شديدة لحل أزمة الشرخ السياسي بين رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي وزعيم القائمة العراقية اياد علاوي، وبمبادرة ذكية استطاع حل الازمة بمرونة من خلال إصدار البرلمان بعض القوانين الأساسية المتعلقة بالمحكمة الاتحادية والمحكمة الدستورية، وما يتعلق بالهيئات المستقلة.

ختاما، تظل مبادرات الزعيم مسعود بارزانى، هى مبادرات إصلاحية تسعى لإنهاء الطائفية، ولم الشمل، وخلق عراق قادرعلى المنافسة، يستعيد قوته وقدرته بين الدول كما كان دائما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى