أخبارأهم الأخبار
دينا دياب تكتب/ إلى من يفكر فى معاداة البارزاني .. راجع تاريخهم؟!

نصيحة أوجهها إلى من تسول له نفسه أن يفكر فى خوض عداء مع عائلة البارزاني، سواء من الأنظمة الداخلية أو خارج الحدود، هناك من ينسى تاريخهم النضالى، أو يتناسى أنهم قوم تتجسد عظمتهم فى ملاحم النضال البطولى فى مقاومة الظلم والقهر، فهم مدرسة تنهل منها الأجيال المتعاقبة عنفواناً وصموداً وإيماناً بأن النضال والإرادة هي السبيل الوحيد في إثبات الوجود الكوردي على أرض كوردستان، لأن هذه العائلة هى القلعة في تكوين العقيدة والصخرة التي تتحطم عليها كافة أشكال التآمر في النيل من أرادة الشعب الكوردي.
ولذا وجب التنويه لدور النضال الكوردى البارزاني الذى يعتبر نموذجًا وطنيًا يحتذى به،لأن ما يجري في منطقتنا اليوم هو حالة مربكة، تقتضى التعرف على حجم هذا النضال، ومعرفة حجم التضحيات التى بذلها رواد هذا النضال للحفاظ على الأمة الكوردية، ليتعرف الجميع على هذا الشعب قبل التفكير فى التصدى له.
وهذه العائلة المباركة الدينية والوطنية في كوردستان العراق تناضل منذ أكثر من قرن في ميادين الحركة التحررية الكوردستانية، وتتبع مشيخة بارزان الطريقة النقشبندية التي كانت تعتبر مركزاً فكرياً ووطنياً وروحياً وأجتماعياً وتستكمل مشوارها حتى الأن بنفس الفكر الوطنى النضالى.
نضال بارزان بقيادة الشيخ عبدالسلام البارزاني الأول والشيخ محمد البارزاني والشيخ عبدالسلام البارزاني الثاني وكذلك الشيخ أحمد البارزاني، أثر بشكل كبيرعلى الحركات التحررية في عموم كوردستان، واستكمل هذا النضال الخالد مصطفى البارزاني ، واستمر بقيادة الراحل ادريس البارزانى ، ومازال مستمراً بقيادة الزعيم التاريخى مسعود بارزاني الذى يرفع سيف النضال حتى الأن، ويدافع عن قوميته بكافة الطرق.
هذا التاريخ الطويل من الكفاح الذى يحتاج الى توثيق متجسد على الشاشة، لن تكفى الكتب عن التنويه، ولن تكفى الوثائق لحكي مسيرة النضال، ولكن الصورة بألف كلمة وعهد التكنولوجيا الذى نعيشه الأن يحتاج الى هذا التوثيق بشكل درامى فى عدة أجزاء ليعطى درساً للعالم عن صمود ونضال الكورد.

عبدالسلام البارزاني.. مسيرة نضال
منذ أكثر من مائة عام نجح الشيخ عبدالسلام البارزاني في أن يجمع العشائر الكوردية بدهوك على عدد من مطالب الشعب الكوردي، لأول مرة، وذلك في عام 1907، ومن ثم أرسلوا تلك المطالب إلى سلطان الدولة العثمانية، إلا أن الدولة العثمانية اعتبرت ذلك بمثابة محاولة للانفصال، ومن ثم شنَّت هجوماً على منطقة “بارزان”.
ويعتبر الشيخ عبدالسلام البارزاني أول من قاد مسيرة النضال ، فهو صاحب عدد من الإصلاحات الرئيسية آنذاك، مثل حماية الغابات، منع الصيد الجائر، منع زواج القاصرات، تطبيق مصالحة الدم من خلال الزواج، وتأمين حرية العقيدة وممارسة الطقوس الدينية للمسيحيين واليهود، إلغاء الملكية، توزيع الأراضي على الفلاحين، إلغاء المهر والزواج القسري، تنظيم العلاقات الاجتماعية على أساس العدل والمساواة،و بناء مسجد في كل قرية لأداء الفرائض والاستفادة منها للاجتماع والتشاور وحل المشكلات.قبل وصول الفرمان السلطاني وباستشهاده فقد الكورد زعيماً فتح الطريق النضال القومي التحرري.

الخالد مصطفى البارزانى .. الأب الروحى
أكمل مسيرة النضال من بعده الأب الروحي الخالد مصطفى البارزاني الذي وصل صوت كوردستان إلى أمريكا وروسيا وكل العالم، فهو صاحب مقولة”لا أريد أن أعيش ويموت شعبي”.. بهذه العبارات البسيطة والبليغة في ان واحد والتي رددها الخالد على مسامع أحد مراسلي الصحافة الأجنبية لدى تقديمه كمامة للاتقاء من الغازات السامة والتي كانت الحكومة العراقية تنوي إستخدامها في عام 1974 فقد ربط مصيره بمصير شعبه حياة وفناءً وباتت حرية الشعب الكوردي وقضيته العادلة بمثابة قضاء وقدر له لا مفر منه ولا تراجع عنه.
اليأس والإحباط والركون التام للهزيمة والقبول بنتائجها وتداعياتها مفردات خلت من قاموس البارزاني النضالي ومسيرته الكفاحية على مدى عدة عقود من الزمن فكان يعتبر كل نكسة بمثابة كبوة فارس وإستراحة محارب فمن بارزان الى المنفى ومن المنفى الى بارزان ثانية والى مهاباد والى المنافي البعيدة تارة اخرى بعد مسيرة قلت نظيرتها في المسار والمحيط والظروف ليعود بعد طول غياب بطلا إسطوريا لقيادة أكبر وأشمل ثورة تحررية في التاريخ الكوردي .

كركوك قلب كوردستان باتت هذه العبارة التي أطلقها القائد الخالد في وجه الوفد العراقي المفاوض إبان توقيع إتفاقية 11 آذار عام 1970 من المفردات المقدسة لدى كل أبناء الشعب الكوردستاني ومن المحرمات التي لا يجوز ولا يحق لكائن من كان التفريط بها أو المساومة عليها ضاله وكفاحه، فهو صاحب تاريخ فى معترك النضال الكردي التحرري منذ عام ١٩١٩م وساهم في ثورة الشيخ محمود الحفيد وقاد قوة مؤلفة من ٣٠٠ مسل، وفى عام ١٩٢٠ انتدبه شقيقه الأكبر الشيخ أحمد لزيارة الشيخ سعيد بيران في كردستان الشمالية، للتنسيق معه في ثورته،وفى عام ١٩٣١- ١٩٣٢م قاد القوة الرئيسية للبارزانيين للدفاع عن محور: ميركةسور- شيروان، مقابل قوة داي الانكليزي. ولمع نجمه في هذه المعركة كثيراً في الهجوم والدفاع وقيادة العمليات العسكرية.
واستمر نضاله فى قنوات كثيرة حتى اعلان ثورة البارزاني ١٩٤٣- ١٩٤٥م التى قادها ضد الحكومة العراقية المدعومة من قبل البريطانيين، وتأسس فى 1946 الحزب الديموقراطي الكردستاني /العراق، وانتخب البارزاني رئيساً له، وأعيد انتخابه للرئاسة في جميع مؤتمرات الحزب وظل رئيساً حتى وفاته، الذى كان فى مشهد مهيب.
مسعود بارزاني.. قدوة النضال

ويتسلم لواء النضال الزعيم مسعود بارزانى، ليثبت التاريخ النضالي والسياسي انه رجل ذو مكانة عالية، وتاريخ مشرف، وقائد متمكن، ورمز لحركة التحرر الكوردي، لعب دورًا مهمًا في بناء الرجل الكوردي وإنقاذه من مصير مجهول ومستقبل مظلم ينتظر، خاصة في الخمسين عامًا الماضية وحتى يومنا هذا.
قبل 60 عاما، فى مايو 1962 انضم الرئيس مسعود بارزاني الى صفوف قوات البيشمركة وكان يبلغ من العمر حينها 16 عاما، وظل طوال حياته فخورا بانتمائه الى صفوف هذه القوات، بسبب ظروف الثورة التي أعلنها والده ضد حكام بغداد، وفي عام 1967، كان أحد مؤسسي ومشرف “جهاز الأمن” في ثورة أيلول، وفي عام 1970، كان عضوا في الوفد المفاوض لثورة ايلول مع الحكومة العراقية، وقد انتخب عضوا في اللجنة المركزية عام 1970 في المؤتمر الثامن للحزب الديمقراطي الكوردستاني.
لعب دورا مهما واساسيا الى جانب شقيقه المرحوم ادريس بارزاني، في قيادة الثورة والتواصل مع المعارضة العراقية، وفى 1988، تم انتخاب مسعود البارزاني قائداً لجبهة كوردستان التي تأسست آنذاك، وفي انتفاضة عام 1991، كان الرئيس بارزاني قائدا ميدانيا اثناء عملية طرد القوات العسكرية العراقية من أراضي كوردستان ووضع بارزاني، خطة البدء بانتفاضة الشعب الكوردي ضد نظام البعث، وأشرف البارزاني على الخطة لضمان تنفيذها، حتى أُنتخب عام 2005 رئيسا لإقليم كوردستان عن طريق برلمان الإقليم، وبعد تغيير قانون رئاسة الإقليم وسنِّ قانون ينص على أن ينتخب الشعب رئيسَ الإقليم، تم انتخابه مجددا عام 2009 كرئيس للإقليم،وتم استقباله لعدة مرات في البيت الأبيض، وهو أول زعيم كوردي يتم استقباله بالزيِّ الكوردي في البيت الأبيض، وذلك عندما استقبله الرئيس الأمريكي الأسبق، جورج بوش الإبن، بتاريخ 25 أكتوبر عام 2005، واستمرت فترة نضاله حتى خاض حربا حرر فيها العراق بمساعدة قواتها ، من تنظيم داعش الارهابى فى الفترة من 2014 وحتى 2017.
اليوم الزعيم مسعود بارزاني نموذج يحتذى به كل كوردي وزعيم وقائد استقلال ورمز للمقاومة ضد قوى الديكتاتورية والبارزاني صاحب النظرية ومقولة (في النصر لا الغطرسة والغرور وفي الخسارة والضياع لا نفقد الأمل).
سيبقى “بارزان” رمزًا ولقبًا وصاحبًا للقضية الكوردية ، لأن الرجل مع الشعب والشعب معه في كل الأوقات ، مهما كانت الظروف في فترة الثورة او البناء.
واذا كانت بعض التجارب الدرامية مثل مسلسل ” ليلة السقوط” نجحت فى تجسيد جزء بسيط من تاريخ نضال ” بارزان” فى الفترة من 2014 وحتى 2017، فهذا الجهد النضالى الكبير يحتاج للعديد والعديد من الأعمال الدرامية المنفذه بحث وطنى ليتعرف العالم على تاريخ هذا النضال المشرف، حتى يعى كل شخص من هم ” البارزانيون”.







