ads
ads
أخبارأهم الأخبارمقالات

د.قيس الرضوانى:هاني أبو زيد… صوت الحكمة الاقتصادية في زمن التحوّلات

     في زمن تتكاثر فيه الأزمات وتتباعد فيه المسافات، نهض رجل من بين صخب العالم العربي وأحلام القارة الإفريقية، لا ليرفع شعارات عابرة، بل ليبني مشروعًا حقيقيًا قوامه التعاون، وروحه الثقة، ووجهته التنمية. إنه المستشار الدكتور هاني حسن أبو زيد، رئيس المجلس الأعلى للاقتصاد العربي الإفريقي، الذي تحوّل في زمن قصير إلى رمز لجسارة الرؤية ودقة الفعل، وقائدًا استثنائيًا آمن بأن الاقتصاد هو فن الوصل بين الإنسان والكرامة، وبين الشعوب والمستقبل.

لم يكن المجلس الأعلى للاقتصاد العربي الإفريقي مجرّد كيان بروتوكولي حين تبوأ أبو زيد رئاسته، بل كان حلمًا ينتظر من يؤمن به. ومنذ التأسيس، لم يشأ أن يبنيه من الحبر والخطب، بل من المبادرات والاتفاقيات والواقع. فأنشأ مكاتبه في العواصم، وربط فروعه بالناس، وزرع في كل بلد محطة حوار اقتصادي، لا لتبادل المال فقط، بل لتبادل الإيمان بقدرة الإنسان العربي والإفريقي على النهوض إذا مُنح الأمل.

في عمان، وقّع اتفاقيات تُحيي التعاون الأردني–الإفريقي، وفي السنغال، خاطب الرئاسة بلغة الاستثمار لا المجاملة. وفي جزر القمر، لم يكن ضيفًا عابرًا، بل مؤسسًا لفرع جديد للمجلس، يُطلق إمكانيات الجزيرة في وجه النسيان. أما صوماليلاند، تلك الأرض التي لم ترَ بعد اعترافًا دوليًا، فقد رأت في زيارته رسالة واضحة: أن التنمية لا تنتظر الضوء الأخضر من السياسة، بل الإرادة الخضراء من قادة مثل هاني أبو زيد.

من مقرّ المجلس في جدة إلى مكتبه التنفيذي في القاهرة، خطّ أبو زيد خارطة طريق تُعيد الاعتبار لفكرة السوق العربية–الإفريقية المشتركة، حلمًا ظلّ طويلاً مرهونًا بالخطابات. لم يتكلم عن التكامل فحسب، بل صنعه بمبادرات تشمل تمكين المرأة، وتدريب الشباب، وتوقيع بروتوكولات مع مؤسسات دولية مثل منظمة الأمن الغذائي التابعة للأمم المتحدة. في كل ذلك، ظل يضع نصب عينيه أن الاستثمار الحقيقي ليس في البُنى فقط، بل في الإنسان: تعليمه، كرامته، وإيمانه بنفسه.

ولم يقتصر أثره على الداخل العربي–الإفريقي، بل بلغ أروقة الدبلوماسية الدولية، حين حصل المجلس تحت قيادته على ترخيص رسمي من الحكومة الفرنسية كمنظمة دولية ذات صفة قنصلية مستقلة، في سابقة تعكس عمق الاحترام الدولي لمشروعه. كما سُجّل المجلس رسميًا لدى الأمم المتحدة، كخطوة تؤكد أن ما بدأه أبو زيد، لم يعد مبادرة نُخبوية، بل أصبح حجر أساس في بناء توازن عالمي جديد بين الجنوب والجنوب.

من يراقب هذا القائد يدرك أن هاني أبو زيد ليس فقط اقتصاديًا، بل مهندس علاقات بشرية بين قارات تحلم بالتقارب منذ قرون. رجل يُتقن فن الظهور في الوقت المناسب، في المكان المناسب، حاملاً معه مشاريع لا تصنع الثروات فقط، بل تصنع المعنى. ولعل أجمل ما في تجربته، أنه لا يسعى إلى التصدر، بل إلى التغيير؛ لا يلهث خلف الأضواء، بل يقودها إلى حيث يجب أن تكون.

في عيون من عرفوه، هو أكثر من رئيس مجلس… هو صوت العقل العربي حين يتحدث بلغة المصالح المشتركة لا الحسابات الضيقة. وهو اليد التي تمتد نحو إفريقيا لا طلبًا لمورد، بل لبناء مصير مشترك. وهو قبل ذلك وبعده، تجسيد حيّ لعبارةٍ قالها ذات مرة في أحد خطاباته:

“لسنا هنا لنجمع بين الدول، بل لنردم بين الشعوب ما حفره الفقر، وما وسّعته السياسة.”

فلهذا القائد الفذ، الذي اختار أن يكون جسرًا لا حاجزًا، وشاهدًا لا متفرجًا، وصانعًا لا واصفًا… كل التقدير والثناء والامتنان.

لقد أعاد إلينا، في زمن التشتت، إيماننا بأن الحلم العربي–الإفريقي ممكن… فقط حين يُمسك بزمامه رجال من طينة الكبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى