ads
ads
أهم الأخبارعربى ودولىمقالات

د.قيس الرضوانى يكتب/هيبة المملكة .. حين يتكلم الكبار يجب على العالم أن ينصت

 

 

تبقى السعودية، كما كانت دائماً،دولةً إذا تكلمت أنصت العالم، وإذا أُسيء إليها صمتت الجبال احتراماً.

في عالمٍ تتشابك فيه المصالح وتتقاطع فيه المواقف، تبقى هناك دولٌ لا تُقاس بمساحتها ولا بعدد سكانها، بل بثقلها المعنوي وموقعها الاستراتيجي في ضمير الأمة. والمملكة العربية السعودية، منذ تأسيسها وحتى اليوم، كانت وما زالت من تلك الدول التي تزن الكلمة بميزان الدولة، وتحمل على عاتقها مسؤولية الحفاظ على كرامة العرب والمسلمين، وهي تُدير معاركها بالحنكة لا بالضجيج، وبالهيبة لا بالاستعراض.

لذلك، فإنّ ما تفوّه به وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش من إساءةٍ رخيصة تجاه المملكة – بقوله “استمروا في ركوب الجمال في الصحراء السعودية” – لا يُعبّر إلا عن جهلٍ سياسيٍّ مريع، وعن عقدةٍ نفسيةٍ تفضح هشاشة الوعي لدى من يتعامل مع السياسة بعقلية الاستفزاز لا بعقلية الاحترام.

إنّ السعودية التي تقود اليوم أكبر تحوّل اقتصادي وثقافي في الشرق الأوسط ضمن رؤيتها الطموحة “رؤية 2030”، لا تحتاج إلى شهادة أحد. فبينما يوزّع البعض الإهانات من وراء المنابر، تبني المملكة مدناً ذكية، وتستثمر في الطاقة النظيفة، وتستضيف قمم العالم في أرضها. هي الدولة التي باتت قبلة الاقتصاد، ومركز القرار العربي، وصوت الاعتدال الذي يسمعه الشرق والغرب معاً.

أما اعتذار الوزير الإسرائيلي اللاحق، فهو وإن جاء متأخراً، إلا أنه اعتراف ضمنيّ بأنّ المساس بمقام المملكة خطأٌ لا يُغتفر. فالسعودية ليست طرفاً يُستهان به في خطابٍ انتخابي، بل هي دولةٌ يُحسب لها ألف حساب، ومكانتها لا تُنال بعبارة، ولا تُقاس بنبرة.

لقد أثبتت المملكة، قيادةً وشعباً، أنها حين تُسكت تُسكت بحكمة، وحين تتكلم تُغيّر معادلات. لا تندفع خلف الغضب، بل تترك للهيبة أن تؤدّب من يجهلها. فالعربية السعودية ليست دولةً تبحث عن الضوء، بل هي الضوء نفسه؛ ومن يُخطئ في حقها يُطفئ جزءاً من احترامه قبل أن يُدرك حجم خطيئته.

إنّ على من يتوهم أن التطبيع أو الحوار مع المملكة يمكن أن يُنتزع بالضغط أو الإهانة، أن يفهم أن السعودية لا تُقايض على مبادئها، ولا تُغيّر ثوابتها من أجل مجاملةٍ سياسية أو صفقةٍ آنية. مواقفها من القضية الفلسطينية نابعة من عقيدتها لا من مصالحها، ومن ضميرها لا من وعود الآخرين.

نعم، قد يعتذر الوزير اليوم، لكن التاريخ لن يعتذر له. فالكلمة حين تُوجَّه إلى الكبار تبقى وصمة، والمملكة حين تتعرض للإساءة، فإنّ الرد لا يكون بالصوت العالي، بل بالثبات العالي.

وهكذا تبقى السعودية، كما كانت دائماً،دولةً إذا تكلمت على العالم أن ينصت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى