ads
ads
أخبارأهم الأخبارمقالات

فاتح توتنجى يكتب / شاخوان عبدالله… صوت كركوك الواحد بين التنوع والولاء

في زمنٍ تتصاعد فيه الانقسامات وتعلو فيه الأصوات الباحثة عن المصالح الضيقة، يبرز اسم شاخوان عبدالله كنموذجٍ نادرٍ للسياسي الذي جمع بين الانتماء القومي والروح الوطنية الجامعة. نائبٌ عن الحزب الديمقراطي الكوردستاني، لكنه في جوهره ممثلٌ صادق لكل أبناء كركوك، تلك المدينة التي تختصر العراق في فسيفسائها المتعددة من الكورد والعرب والتركمان والمسيحيين.

 

منذ دخوله المعترك السياسي، لم يتعامل شاخوان عبدالله مع كركوك كخريطةٍ متنازَع عليها، بل كوطنٍ مصغّر، يحتاج إلى من يوازن بين العدالة والانتماء، بين الحفاظ على الهوية الكوردية الأصيلة وبين صون حقوق جميع المكونات التي صنعت مجد المدينة وتاريخها.

وفي كل خطابٍ أو موقفٍ له، تتجلى لغة الوحدة لا الإقصاء، والتفاهم لا التصعيد، حتى بات يُنظر إليه كأحد أبرز الوجوه التي استطاعت أن تُعيد إلى كركوك صوتها الوطني الحقيقي.

 

يؤمن عبدالله بأنّ كوردستان القوية لا تكتمل إلا بكركوك المستقرة، وأنّ الدفاع عن القومية الكوردية لا يعني التفريط بالتعايش. لذلك حمل همّ مدينته في بغداد كما يحمله في أربيل، مدافعًا عن حقوقها في البرلمان، ومبادرًا دائمًا إلى تقريب وجهات النظر بين القوى السياسية، محافظًا في الوقت ذاته على مبدأه الثابت: “أنّ الانتماء القومي لا يتعارض مع الولاء الوطني”.

 

في الميدان، كان شاخوان عبدالله قريبًا من الناس؛ لم يفرّق بين مواطنٍ كورديٍّ أو عربيٍّ أو تركمانيٍّ حين يتعلّق الأمر بالخدمات أو الأمن أو التمثيل. وداخل أروقة البرلمان، كان صوته ثابتًا حين يتعلّق الأمر بحقوق كركوك وسكانها، مؤمنًا بأنّ المدينة التي أنجبت أجيالاً من المبدعين والمناضلين تستحقّ أن تكون رمزًا للتوازن لا ساحة للصراع.

 

ولأنّ المواقف هي التي تصنع القادة، فقد أثبت عبدالله خلال عمله كنائبٍ لرئيس مجلس النواب العراقي قدرةً لافتة على إدارة التوازنات الدقيقة بين الكتل، جامعًا بين الحزم والمرونة، ومكرّسًا صورة النائب الذي يحترمه الجميع حتى خصومه السياسيين. لقد جعل من موقعه منصةً للدفاع عن حقوق إقليم كوردستان ضمن الإطار الوطني، وداعمًا لسياسات تعزّز وحدة العراق وتماسك مؤسساته، في وقتٍ تزداد فيه الحاجة إلى رجالٍ يؤمنون بأنّ التنوع مصدر قوة لا ضعف.

 

اليوم، ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، يلتفّ حوله جمهورٌ واسع من مختلف المكونات، يرون فيه الوجه الأصدق لسياسيٍ يمثّلهم جميعًا دون أن يتنازل عن هويته، ودون أن يرفع شعارًا إلا شعار العدل والمواطنة.

لقد أثبت أنّ الوطنية ليست شعارًا يُقال في المهرجانات، بل سلوكٌ يُترجم في القرارات والمواقف اليومية.

 

إنّ الحديث عن شاخوان عبدالله ليس حديثًا عن نائبٍ ناجحٍ فحسب، بل عن تجربةٍ سياسيةٍ ناضجةٍ تستحقّ أن تُروى كنموذجٍ للسياسي الكوردي الذي فهم المعادلة العراقية، فحافظ على قوميته بإخلاص، ووطنه بعدل، ومدينته بحكمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى