د.قيس الرضوانى يكتب/برعاية مستشارية الأمن القومي وبمشاركة مركز التميز زيارة المجاميع التقنية الحكومية إلى مركز الأمل للتأهيل النفسي – جنوب الموصل

لليوم الثاني على التوالي، وضمن إشراف مباشر من مستشارية الأمن القومي العراقي، تواصلت الزيارات الميدانية التي تنفّذها المجاميع التقنية الحكومية إلى مركز الأمل للتأهيل النفسي جنوب مدينة الموصل، بحضور ومتابعة المستشار سعيد الجياشي، وبمشاركة فاعلة من مركز التميز، في خطوة تعكس انتقال الدولة من منطق المعالجة الجزئية إلى إدارة شاملة لأحد أكثر الملفات الوطنية حساسية وتعقيدًا في مرحلة ما بعد الإرهاب.

وتأتي هذه الزيارة في سياق متابعة ملف العوائل العراقية العائدة من مخيم الهول، بوصفه ملفًا أمنيًا–إنسانيًا–نفسيًا مركّبًا، يتطلب قيادة مركزية، ورؤية استراتيجية، وتكاملًا مؤسساتيًا عالي المستوى
أولًا: مستشارية الأمن القومي… قيادة مركزية ورؤية شاملة
يُجسّد إشراف مستشارية الأمن القومي على هذه الزيارة دورها المحوري في تنسيق السياسات الوطنية العابرة للقطاعات، خصوصًا في الملفات التي تتقاطع فيها الأبعاد الأمنية، النفسية، الاجتماعية، والقضائية.
كما يعكس حضور المستشار سعيد الجياشي ميدانيًا حرص المستشارية على المتابعة المباشرة، وتقييم الأداء على الأرض، وربط المعالجة النفسية والاجتماعية بالأمن الوطني والسلم المجتمعي على المدى البعيد.
إن هذا الحضور لا يُقرأ بوصفه إجراءً إداريًا، بل باعتباره ترجمة عملية لمفهوم الأمن الشامل الذي تنتهجه الدولة العراقية.

ثانيًا: مركز التميز… الذراع المعرفية والتقييمية
برز دور مركز التميز خلال الزيارة بوصفه منصة داعمة للتخطيط والتقييم وبناء النماذج القابلة للتطوير، حيث أسهم في:
• تحليل البرامج التأهيلية المعتمدة.
• تقييم الأثر النفسي والاجتماعي للعلاج وإعادة الدمج.
• نقل التجربة من إطارها المحلي إلى مستوى وطني قابل للتعميم.
ويعكس هذا الدور تكامل العمل التنفيذي مع الرؤية العلمية والتقييم المهني، بما يضمن استدامة النتائج وعدم الاكتفاء بالحلول المؤقتة.
ثالثًا: تكامل مؤسسات الدولة في إدارة ملف معقّد
شهدت الزيارة حضورًا حكوميًا واسعًا شمل:
• مجلس القضاء الأعلى
• الأمانة العامة لمجلس الوزراء
• وزارات: العمل والشؤون الاجتماعية، الهجرة والمهجّرين، الصحة، التربية، الداخلية، التجارة
• الأجهزة الأمنية والاستخبارية: جهاز المخابرات الوطني، جهاز الأمن الوطني، قيادة العمليات المشتركة، وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية، جهاز مكافحة الإرهاب
ويؤكد هذا التمثيل أن الدولة تتعامل مع الملف بمنهج تكاملي، يربط بين المسار الأمني والمسار الإنساني والنفسي والقانوني، بعيدًا عن المعالجات الأحادية أو المؤقتة.
رابعًا: مركز الأمل… من الاحتواء إلى إعادة بناء الإنسان
أظهرت الزيارة حجم العمل المتخصص داخل مركز الأمل للتأهيل النفسي، الذي بات يمثّل نموذجًا وطنيًا في:
• معالجة الصدمات النفسية العميقة.
• تفكيك آثار العزل والخوف والتطرّف.
• تهيئة العوائل، ولا سيما النساء والأطفال، للاندماج التدريجي الآمن في المجتمع.
ويُجسّد المركز تحوّل الدولة من منطق “إدارة التداعيات” إلى الاستثمار في الإنسان بوصفه ركيزة الأمن والاستقرار.
خامسًا: رسائل استراتيجية واضحة
تحمل هذه الزيارة، بقيادة مستشارية الأمن القومي ومشاركة مركز التميز، رسائل متعددة:
• للداخل: أن الدولة العراقية تعمل ضمن رؤية موحّدة لحماية السلم المجتمعي، وتعزيز الثقة، ومنع عودة التطرف من بوابة الإهمال النفسي والاجتماعي.
• للخارج: أن العراق يعتمد مقاربة متوازنة وإنسانية في إدارة ملفات ما بعد الإرهاب، تستند إلى المعايير الحقوقية والتأهيل النفسي، ويمكن اعتمادها كنموذج إقليمي.
خلاصة تحليلية
إن استمرار الزيارات الميدانية إلى مركز الأمل، بهذا المستوى من الإشراف والتنسيق، وبهذا الحضور الفاعل لمستشارية الأمن القومي ومركز التميز، يؤكد أن الأمن الحقيقي يبدأ من إعادة بناء الإنسان، وأن التأهيل النفسي والاجتماعي لم يعد ملفًا ثانويًا، بل جزءًا أصيلًا من منظومة الأمن الوطني العراقي.
وهو مسار يعكس نضج الدولة في الانتقال من معالجة آثار الماضي، إلى تحصين المستقبل بعقل استراتيجي وإنساني متوازن.






