د. قيس الرضوانى يكتب:حكمة الرئيس مسعود بارزاني
حين تحمي الدولة الإنسان..وتنتصر الحكمة على الفوضى
في أوقات التوتر والاحتقان، تُختبر الدول لا بقوة خطابها، بل بقدرتها على حماية الإنسان، وصون السلم المجتمعي، ومنع الانزلاق نحو التعميم والكراهية. وفي هذا السياق، جاءت مواقف مسعود بارزاني لتؤكد، مرة أخرى، أن الحكمة حين تكون متجذّرة في العقل والضمير، فإنها تأتي دائمًا في الوقت المناسب.
لقد شهدت مدينة حلب خلال الأيام الماضية أحداثًا مؤلمة، حاولت بعض الأصوات، للأسف، أن تستثمرها إعلاميًا وسياسيًا، عبر حملات تحريض غير مسؤولة طالت المواطنين السوريين العرب المقيمين في إقليم كوردستان. وهي محاولات لا تنسجم مع قيم الإقليم، ولا مع تاريخه القائم على احتضان المظلومين، ولا مع المبادئ الأخلاقية التي تأسست عليها تجربته السياسية والإنسانية.
أمام هذا المشهد، جاء موقف الرئيس مسعود بارزاني واضحًا، هادئًا، وحاسمًا في آنٍ واحد:
رفضٌ قاطع لأي شكل من أشكال تحميل الأبرياء وزر أفعال لا علاقة لهم بها، وتشديدٌ صريح على أن السوريين المقيمين في إقليم كوردستان هم ضيوف محميّون بالقانون، ومصانون بالإنسانية، ومشمولون برعاية الدولة، تمامًا كما كان الكرد أنفسهم لاجئين يومًا ما، يبحثون عن الأمان والكرامة.
إن هذه المقاربة لا تعبّر عن موقف عاطفي عابر، بل عن عقيدة سياسية وأخلاقية ترسّخت عبر عقود من المعاناة. فالرئيس مسعود بارزاني، الذي خبر معنى التهجير والأنفال واللجوء، يدرك أن أخطر ما يهدد المجتمعات ليس الحدث ذاته، بل طريقة التعاطي معه. ولذلك، اختار أن يضع حدًا مبكرًا لأي خطاب تحريضي، وأن يعيد النقاش إلى مساره الصحيح:
المساءلة يجب أن تكون فردية، والعدالة لا تُبنى على التعميم، والأمن الحقيقي لا يتحقق بإقصاء الضعفاء، بل بحمايتهم.
لقد أكّد بارزاني، من خلال موقفه، أن إقليم كوردستان ليس ساحة لتصفية الأحقاد، ولا بيئة قابلة لاستيراد الصراعات، بل مساحة إنسانية وسياسية تحكمها القيم، وتضبطها المؤسسات، ويعلو فيها صوت القانون على ضجيج الانفعال.
في زمنٍ تتسابق فيه بعض القيادات إلى كسب اللحظة الإعلامية، اختار مسعود بارزاني أن يكسب ثقة الناس. وفي وقتٍ يسهل فيه التحريض، اختار الاحتواء. وفي لحظة كان يمكن أن تنزلق فيها الأمور نحو التوتر، جاء صوته ليؤكد أن حماية السوريين في الإقليم ليست تفضّلًا، بل واجب أخلاقي والتزام سياسي.
وهكذا، يثبت الرئيس مسعود بارزاني مرة بعد أخرى أن الزعامة ليست في شدّة الموقف، بل في اتزانه، وأن القوة الحقيقية ليست في ردّ الفعل، بل في منع الانفجار قبل وقوعه.
لهذا، فإن حكمته لا تُقرأ كبيان عابر…بل تُسجَّل كدرسٍ في قيادة الدولة،وتأتي — كما عهدها الجميع — في الوقت المناسب دائمًا.






