ads
ads
أهم الأخبارمقالات

د.دينا دياب/مثنّى السامرائي… الاعتدال قوة والعراق أولًا

في زمنٍ تتشابك فيه المصالح، وتعلو فيه أصوات التطرف والاستقطاب على حساب العقل، تبرز شخصيات وطنية اختارت أن تجعل من الاعتدال موقفًا، ومن الدولة أولوية، ومن العراق بوصلة لا تحيد.

ومن بين هذه الشخصيات، يبرز اسم مثنّى السامرائي بوصفه أحد الوجوه السياسية التي مثّلت معادلة نادرة في المشهد العراقي: القوة دون تهوّر، والموقف دون ضجيج، والانتماء دون مزايدة.

لم يكن حضور السامرائي في الحياة السياسية حضورًا عابرًا أو ظرفيًا، بل تشكّل عبر مسار متدرّج جمع بين العمل العام، والانخراط في قضايا المجتمع، والسعي إلى تثبيت خطاب وطني متوازن في واحدة من أكثر مراحل العراق تعقيدًا وحساسية.

ويرى متابعون أن تجربة مثنّى السامرائي تعبّر عن نموذج سياسي مختلف، حاول أن يوازن بين مقتضيات الواقع وضغوط المرحلة، وأن يكون جزءًا من الحل لا وقودًا للأزمة، في وقتٍ كانت فيه الساحة تميل إلى المواقف الحادة والخطابات العالية.

وفي هذا السياق، يلفت مراقبون إلى أن غياب التوثيق المهني الرصين لكثير من الشخصيات العراقية المؤثرة، ترك فراغًا استغلته قراءات ناقصة أو مسيّسة، أحيانًا لا تُنصف التجربة ولا تضعها في سياقها التاريخي الصحيح. وهو ما يجعل الحاجة اليوم ملحّة إلى أعمال جادة تُعيد قراءة هذه المسارات بعيدًا عن التهويل أو التبسيط أو الخصومة السياسية.

إن تجربة مثل تجربة مثنّى السامرائي لا تُختزل في منصب أو مرحلة، بل تمثّل مرآة لتحولات سياسية واجتماعية أوسع، وتطرح سؤالًا جوهريًا ظل حاضرًا في العراق لسنوات:

كيف يمكن لرجل سياسة أن يحافظ على موقعه، من دون أن يفقد توازنه، أو يساوم على فكرة الدولة؟

وفي زمن تتبدّل فيه الروايات، وتُكتب الذاكرة أحيانًا بعيون غير محايدة، يصبح توثيق التجارب الوطنية المتزنة حاجة وطنية لا ترفًا إعلاميًا، تسهم في حفظ الذاكرة السياسية للعراق، وتقديم نماذج واقعية للقيادة الهادئة في زمن الفوضى.

ففي نهاية المطاف،الدول لا تُبنى بالصراخ… بل برجال يعرفون متى يتكلمون، ومتى يقدّمون الوطن على أنفسهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى