المهندس توفيق عامر: المشروعات الصغيرة والمتوسطة العمود الفقري للاقتصاد المصري… والدولة تمضي بقوة نحو دعم ريادة الأعمال وإزالة البيروقراطية
قال المهندس د. توفيق عامر، عضو مجلس إدارة المستثمرين المصريين ورجل الأعمال المعروف، إن الدولة المصرية تمضي بخطوات ثابتة نحو بناء اقتصاد قوي ومستدام، يرتكز على دعم قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال باعتبارها العمود الفقري للاقتصاد الوطني، مشيدًا بالإجراءات الحكومية الأخيرة التي تستهدف تهيئة بيئة استثمارية جاذبة ومحفزة للنمو.

وأضاف خلال استضافته في حلقة برنامج مباشر من مصر المذاع على قناة الفضائية المصرية، في حلقة خاصة تناولت مقومات الدولة المصرية وإنجازاتها الملحوظة على صعيد التنمية الاقتصادية، أن الحكومة المصرية تبنت خلال السنوات الأخيرة رؤية واضحة تستهدف إزالة العقبات أمام المستثمرين، وفي مقدمتها القضاء على البيروقراطية وتبسيط الإجراءات، بما يواكب التطورات العالمية في مناخ الأعمال.

وأوضح عامر أن ملف ريادة الأعمال لم يعد ترفًا اقتصاديًا، بل أصبح ضرورة ملحة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل أحد أهم محركات النمو في كبرى دول العالم، لما لها من قدرة على خلق فرص عمل سريعة ومستدامة، وتحقيق قيمة مضافة حقيقية للناتج المحلي الإجمالي.
وأشار إلى أن الدولة المصرية أولت اهتمامًا كبيرًا بهذا القطاع من خلال إطلاق العديد من المبادرات الداعمة، وتقديم حوافز ضريبية وتمويلية، إلى جانب تسهيل إجراءات التراخيص عبر منظومة الشباك الواحد، وتفعيل ما يُعرف بالرخصة الذهبية، التي أتاحت للمستثمرين الحصول على الموافقات اللازمة في إطار زمني محدد، وهو ما يعكس جدية الدولة في تحسين بيئة الاستثمار.
وأكد أن البيروقراطية كانت تمثل لسنوات طويلة أحد أبرز التحديات أمام انطلاق الاستثمارات، موضحًا أن تقليص الإجراءات المعقدة وتحديث المنظومة الإدارية يعد خطوة محورية نحو جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لافتًا إلى أن فكر المستثمر واحد على مستوى العالم، ويبحث دائمًا عن بيئة مستقرة، وتشريعات واضحة، وإجراءات سريعة.
وضرب المهندس توفيق عامر نموذجًا بتجربة ألمانيا، مشيرًا إلى أن قوة الاقتصاد الألماني تعتمد بشكل أساسي على الصناعات الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل نسبة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي، وتُعد العمود الفقري للاقتصاد هناك. وأوضح أن هذه الصناعات لا تعمل بمعزل عن الصناعات الكبرى، بل تتكامل معها ضمن سلاسل إمداد متشابكة تدعم القدرة التنافسية للدولة في الأسواق العالمية.
وأضاف أن مصر تمتلك المقومات ذاتها، سواء من حيث الكوادر البشرية الشابة أو الموقع الجغرافي المتميز أو البنية التحتية الحديثة التي شهدت طفرة غير مسبوقة خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن شبكة الطرق القومية، والموانئ المطورة، والمناطق الصناعية الجديدة، تمثل قاعدة صلبة لانطلاق المشروعات الإنتاجية.
وتابع أن رائد الأعمال هو الشخص الذي يقدم فكرة مبتكرة، ويمتلك مهارات متعددة في الإدارة والتسويق والتخطيط المالي، مشددًا على ضرورة الاستثمار في العنصر البشري من خلال التدريب والتأهيل المستمر، وربط التعليم بسوق العمل، بما يسهم في تخريج أجيال قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
وكشف عامر عن مشاركته في عدد من المؤتمرات والندوات الاقتصادية، إضافة إلى تقييمه لمشروعات طلاب كليات الهندسة وعدد من الكليات العملية، مؤكدًا أهمية احتضان أفكار الشباب وتحويلها إلى مشروعات قابلة للتنفيذ. وقال إن دعم الدولة لحاضنات الأعمال ومراكز الابتكار يعكس إيمانًا حقيقيًا بدور الشباب في قيادة المستقبل الاقتصادي للبلاد.
وأشار إلى أن الدولة المصرية تعمل على دمج المشروعات الصغيرة والمتوسطة ضمن سلاسل الإمداد العالمية، بما يعزز فرص التصدير ويزيد من تدفقات العملة الأجنبية، مؤكدًا أن الاهتمام بهذا الملف ينعكس بشكل مباشر على زيادة الناتج المحلي الإجمالي وتحسين مؤشرات النمو.
ولفت إلى أن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، ساهمت في تعزيز ثقة المؤسسات الدولية في الاقتصاد المصري، ورفعت من قدرته على مواجهة التحديات العالمية، سواء ما يتعلق بتداعيات الأزمات الاقتصادية أو الاضطرابات في سلاسل التوريد الدولية.
وأوضح أن مناخ الاستثمار في مصر أصبح أكثر استقرارًا ووضوحًا، في ظل تحديث التشريعات الاقتصادية وتفعيل التحول الرقمي في الخدمات الحكومية، وهو ما يقلل من الاحتكاك المباشر ويحد من فرص التعقيد الإداري. وأضاف أن التحول الرقمي يمثل أحد أهم أدوات مكافحة البيروقراطية وتحقيق الشفافية.
وأكد المهندس توفيق عامر أن الرخصة الذهبية مثلت نقطة تحول مهمة في ملف الاستثمار، إذ منحت المستثمرين الثقة في جدية الدولة بتسريع وتيرة العمل، مشددًا على أن استمرار تطوير القوانين واللوائح التنفيذية سيسهم في جذب مزيد من الاستثمارات، خاصة في القطاعات الإنتاجية والصناعية.
كما أشاد بدور الدولة في دعم القطاع الصناعي من خلال توفير الأراضي الصناعية المرفقة، وتقديم تيسيرات تمويلية بالتعاون مع القطاع المصرفي، إضافة إلى مبادرات خفض أسعار الفائدة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يخفف الأعباء عن كاهل المستثمرين الشباب.
وأشار إلى أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق التنمية الشاملة، من خلال رؤية استراتيجية تضع الصناعة وريادة الأعمال في مقدمة أولوياتها، مؤكدًا أن دعم هذا الملف لا يخدم فقط الاقتصاد، بل يسهم أيضًا في تحقيق الاستقرار الاجتماعي عبر توفير فرص عمل حقيقية للشباب.
واختتم المهندس توفيق عامر تصريحاته بالتأكيد على أن المستقبل يحمل فرصًا واعدة للاقتصاد المصري، في ظل الإرادة السياسية الداعمة للإصلاح، وتكامل الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص، داعيًا إلى مواصلة العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز ثقافة الابتكار والإنتاج، باعتبارهما السبيل الأمثل لبناء اقتصاد قوي قادر على المنافسة في الأسواق العالمية.






