زين… حين تقود شركات الاتصالات صناعة الوعي الوطني

كتبت:د.دينا دياب
في اللحظات المفصلية من تاريخ الدول، لا يقتصر دور المؤسسات الكبرى على تحقيق النجاح الاقتصادي فقط، بل يتجاوز ذلك ليشمل المساهمة في بناء الوعي المجتمعي وحفظ الذاكرة الوطنية.
وفي عالم اليوم، أصبحت شركات الاتصالات تحديدًا تلعب دورًا استراتيجيًا يتجاوز التكنولوجيا والخدمات، لأنها تمثل الجسر الذي يربط المجتمع بالمعلومة والرواية والوعي.

ومن بين هذه الشركات، تبرز شركة زين بوصفها واحدة من أكبر شركات الاتصالات في الشرق الأوسط، وشركة نجحت خلال سنوات طويلة في ترسيخ حضورها الإقليمي عبر مزيج من التطور التقني والمسؤولية المجتمعية والرؤية الاستراتيجية.
فزين ليست مجرد شركة اتصالات، بل أصبحت جزءًا من البنية الاقتصادية والاجتماعية في العديد من دول المنطقة، وفي مقدمتها العراق الذي يمثل أحد أهم أسواقها وأكثرها حيوية.
واليوم يعيش العراق مرحلة تاريخية مهمة يسعى فيها إلى تثبيت روايته الوطنية بعد سنوات من التحديات الأمنية والحروب والإرهاب.
ومن هنا يأتي مشروع “ذاكرة وطن” الذي يجري العمل عليه بإشراف مستشارية الأمن القومي العراقي، بوصفه أحد المشاريع الوطنية التي تهدف إلى توثيق تجربة العراق في مواجهة الإرهاب وحفظ الذاكرة الوطنية للدولة العراقية.
فالمشروع لا يقتصر على إنتاج أفلام وثائقية، بل يمثل مبادرة استراتيجية لحفظ ذاكرة العراق الحديثة وتوثيق واحدة من أهم مراحل تاريخه المعاصر.
وفي مثل هذه المشاريع الوطنية الكبرى، يصبح دور الشركات الإقليمية الكبرى مهمًا، لأن الدول الحديثة تعتمد بشكل متزايد على الشراكة بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص في دعم المبادرات الثقافية والإعلامية التي تعزز الهوية الوطنية.
ومن هنا تبرز أهمية مشاركة شركات بحجم زين في دعم مشروع وطني بهذا المستوى، لأن شركة تمتلك هذا الحضور الإقليمي الواسع قادرة على أن تضيف بعدًا إعلاميًا وثقافيًا كبيرًا لأي مبادرة وطنية.
فزين التي استطاعت أن تصبح واحدة من أبرز شركات الاتصالات في الشرق الأوسط، عُرفت أيضًا بدورها الفاعل في دعم المبادرات الاجتماعية والثقافية والإنسانية في الدول التي تعمل فيها.
ولهذا فإن مساهمتها في دعم مشروع “ذاكرة وطن” تمثل خطوة طبيعية لشركة تؤمن بأن التكنولوجيا والاتصال يمكن أن يكونا أيضًا وسيلة لحفظ الذاكرة وتعزيز الوعي المجتمعي.
كما أن حضور شركة بحجم زين في مشروع يوثق مرحلة مفصلية من تاريخ العراق يمنح المشروع قوة إعلامية وانتشارًا واسعًا، ويجعل اسم الشركة مرتبطًا بمبادرة وطنية تهدف إلى حفظ ذاكرة العراق وتقديم روايته الحقيقية للعالم.
فالمشاريع التاريخية الكبرى لا تُذكر وحدها، بل تُذكر معها المؤسسات التي وقفت خلفها وساهمت في إنجاحها.
ولهذا فإن مشاركة شركة زين في دعم مشروع “ذاكرة وطن” بإشراف مستشارية الأمن القومي العراقي تمثل نموذجًا مهمًا للشراكة بين الدولة والقطاع الخاص في خدمة المجتمع.
وهي رسالة تؤكد أن الشركات الكبرى في المنطقة، مثل زين، لا تكتفي بدورها الاقتصادي، بل تشارك أيضًا في بناء الوعي الوطني وصناعة الذاكرة الجماعية للأجيال القادمة.






