ads
ads
أهم الأخبارمقالات

نيجيرفان بارزاني.. الحليف الرئيس لفرنسا في مكافحة الإرهاب

نقلا عن جريدة الأهرام المصرية

كتب: الإقتصاد نيوز

“فرنسا كانت إلى جانب العراق في قتاله ضد تنظيم الدولة الإسلامية”، بهذه الكلمات لخص الرئيس الفرنسي (مانويل ماكرون) العلاقة الاستراتيجية التي تجمع بلاده بإقليم كردستان، وذلك خلال زيارته الثانية للإقليم، يوم الأحد 29 آب (أغسطس) 2019، التي جاءت على هامش مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة، في إطار الجهود الدولية المبذولة لمناهضة ظاهرة الإرهاب العالمي والتخلص من تنظيم داعش.

لم تأتِ هذه الزيارة التاريخية من فراغ، وإنما جاءت بعد علاقات وثيقة نجح أن يبنيها السيد نيجيرفان بارزاني رئيس إقليم كوردستان، مع عاصمة النور، حيث شهدت العلاقات الكوردية الفرنسية حركة ملحوظة خلال الثلاثين عاماً الماضية، وتعددت الزيارات الرسمية لمسؤولي البلدين؛ رغبة في تكريس وتعزيز علاقات التعاون الثنائي بين البلدين، في إطار صداقة ممتدة بين الرئيسين. كما جاءت هذه الزيارات المتبادلة في وقت يشهد تغييراً دراماتيكياً في عدد من المناطق الملتهبة على الخريطة السياسية الدولية، ليكون مجموع اللقاءات الكوردية الفرنسية اثني عشر لقاءً أسهمت بتحويل ملف إقليم كوردستان إلى ملف مهم جداً في القصر الجمهوري الفرنسي. وفي الوقت الذي نرى فيه انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان والعراق، يتحدث ماكرون في إربيل، عن “قوة دعم فرنسا في مكافحة الإرهاب”، حيث ما زالت القوات الفرنسية موجودة في العراق ولم تضع أذيالها في أسنانها وتهرب كما فعل غيرها من الدول الكبرى.

من هنا يتضح لنا أن رهان الرئيس نيجيرفان بارزاني، على علاقته الاستراتيجية مع باريس، كان رهاناً صائباً، مبنياً على حقائق ومصالح مشتركة وليس على أوهام أو آمال واهية، وفيما يلي يمكن أن نستعرض جزءً من كواليس ما يجري على هذه الرقعة المتشابكة من الخريطة. فخلال العقود الثلاثة الماضية كان لفرنسا دور في رسم حدود جديدة للشرق الأوسط، وهو القرار الرقم (688) بشأن حماية الشعب الكوردي من هجمات النظام العراقي السابق. وخلال السنوات السبع الماضية كان ماكرون أول رئيس عضو دائم في مجلس الأمن الدولي – فرنسا – يزور أرض كوردستان، وعبر الزيارة التاريخية للرئيس ماكرون، جددت ذكرى زيارة الرئيس السابق (فرانسوا هولاند) إلى مدينة أربيل ولقاء الرئيس (مسعود بارزاني) في 2016؛ ما يدل على اهتمام الدول الكبرى بسياسة أربيل الحكيمة في التعامل مع الأحداث.

كما تأتي زيارة الرئيس الفرنسي إلى أربيل، والتي تليها زيارة الرئيس الكوردي نيجيرفان بارزاني، إلى فرنسا لتضبط الكثير من موازين العلاقات في المنطقة، بعد استمرار توتر العلاقات بين ماكرون و(أردوغان)، وتصاعد الأزمة بينهما كما تتزايد ممارسات الترك ضد الكورد على مستويات عدة، وهو ما يحتاج إلى رادع يؤدب (الوالي العثماني) ليكف يده عما يفعله من ممارسات خارجة عن القانون الدولي، وسبق لماكرون أن انتقد بقوة العمليات العسكرية التركية في شمال العراق، وطالب باحترام السيادة العراقية.

أما على مستوى الداخل العراقي، فقد بذل ماكرون جهوداً كبيرة لدفع بغداد وأربيل إلى التحاور مجدداً، وإعادة تطبيع العلاقات بينهما على قاعدة تناسي الاستفتاء وتبعاته، وهو أمر يحسب للرئيس الكوردي الذي يسعى إلى لملمة جراح الماضي وفتح آفاق أوسع لمستقبل يشمل الجميع، وفي هذا الصدد يجدر بنا أن نعود إلى مرحلة رئاسة الرئيس الفرنسي (فرانسوا ميتران) ما بين عامي 1981 و1995، والتي بنت خلالها زوجته (دانيال ميتران) علاقات خاصة مع الكورد، وكان لها دور أساس في اقناع الحكومة الفرنسية بتأييد إقامة منطقة حظر جوي لحماية الكورد في العام 1990 وفق قرار مجلس الأمن الدولي 688، بل أنها زارت (حلبجة) التي نكبت بالقصف الكيميائي، ووضعت إكليلاً من الزهور عند نصب الشهداء، وكان ذلك تعبيراً عن مواقفها الإنسانية وميولها السياسية اليسارية الطابع، والتي استخدمتها للتأثير على سياسة فرنسا الخارجية.

أما على مستوى التصدي للإرهاب فقد لعبت فرنسا دوراً كبيراً في دعم قوات البيشمركة خلال غزو عصابات (تنظيم داعش الإرهابي) مناطق الإقليم، حيث أرسلت كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات العسكرية، بالإضافة إلى قوات وخبراء عسكريين لدعم المقاتلين الكورد في معاركهم، ثم زار وزير الدفاع الفرنسي وقتها (جان إيف لو دريان) أربيل في نيسان (أبريل) 2016، كما ذكرت تقارير إعلامية أن الحكومة الفرنسية خصصت درساً في المناهج الفرنسية التي تعطى لطلاب الصف الحادي عشر في المرحلة الثانوية حول الكورد وقضاياهم، خاصة أن هناك جالية كوردية كبيرة في فرنسا، يبلغ عدد أفرادها حوالي مائة وخمسين ألفاً، ما يجعلها الجالية الكوردية الأكبر في أوروبا بعد الجالية الكوردية في ألمانيا. ومن هنا كان من الطبيعي والمنطقي أن تتصدر قضايا مقاومة الإرهاب، طاولة اللقاء بين بارزاني وماكرون، بعد الانسحاب الأميركي من العراق، وما يتبعه من بعض الهجمات المتناثرة للذئاب المنفردة الداعشية، وما يمكن أن ينتج من تغير كبير في مستقبل الحرب على الإرهاب بعد استيلاء منظمة طالبان على الحكم في أفغانستان وما يمكن أن يترتب على ذلك من أن تكون جبال أفغانستان حاضنة للإرهاب العالمي.

كل ما مضى يثبت أن نيجيرفان بارزاني، يسير على الطريق الصحيح، وهو دائماً يصف لقاءه بماكرون قائلاً “يسعدني أن التقيت بصديقي الرئيس إيمانويل ماكرون، كررت تقديري لدعم فرنسا المستمر لإقليم كردستان، ناقشنا العلاقات الثنائية، والقضايا العراقية والإقليمية الملحة، والفرص والتحديات المقبلة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى