ads
ads
أخبارأهم الأخبارمقالات

(نيجيرفان بارزاني) ورؤيته الإنسانية العميقة لحل مشكلات العراق

شذرات من المقابلة التلفزيونية التي أجرتها (قناة الشرقية الفضائية) مع رئيس إقليم كوردستان العراق

بقلم : د/ قيس الرضواني

نقلاً عن مجلة الاقتصاد نيوز

في مقابلة تليفزيونية مطولة مع (قناة الشرقية الفضائية) العراقية، أفصح السيد (نيجيرفان بارزاني) رئيس إقليم كوردستان العراق؛ عن رؤيته لحل مشكلات العراق، وما يحلم به للعراق وللإقليم. وقال إنه يريد “التركيز على المستقبل الذي يشعر فيه كل مواطن عراقي بأنه جزء من مستقبل هذا البلد”. وفي مستهل المقابلة فتح بارزاني قلبه متحدثاً عن طفولته ومرحلة الدراسة والتعلم في (إيران)؛ بسبب ترحيله هو وعائلته وعشيرته من قِبل النظام العراقي حينها، وكيف تأثر بجده الزعيم (ملا مصطفى بارزاني) وتعلم منه النضال بإخلاص، كما تطرق للأثر الأساس الذي تركه عمه الرئيس (مسعود بارزاني) في حياته كمعلم وقائد وملهم.

نيجيرفان بارزاني رئيس إقليم كوردستان العراق رئيس شخص واسع الأفق يحلم بمستقبل كبير للعراق، ويرى أن أمن واستقرار البلاد سياسياً واقتصادياً هو بالضرورة استقرار لإقليم كوردستان العراق ولكل الكورد، ويرى أن هذا الاستقرار لن يتحقق إلا بالجلوس على طاولة حوار تجمع كل مكونات الدولة العراقية. إذ قال “علينا التركيز على المستقبل، والاستفادة من دروس الماضي؛ لنصنع عراقاً بلا مشكلات، والحوار بين أطراف مكونات الشعب العراقي هو السبيل الوحيد للحل”. ونوّه إلى أن الشعب العراقي لا ينتظر شعارات براقة غير مجدية، بل هو بانتظار مضامين مفيدة، حيث أكد أن “الشعب العراقي لن يقبل شعارات بلا مضمون من السياسيين الذين فقد ثقته فيهم”. وأضاف “يجب أن نركز في جوانب حيوية أخرى؛ وهي كيف يستعيد الشعب العراقي ثقته في السياسين العراقيين والعملية السياسية؟ فدورنا دور بناء؛ وهو رغبتنا في حل مشكلات العراق واستقراره من خلال الحوار”. وبيّن اعتقاده بأن “العراق يحتاج إلى الدعم الدولي لكي يبلغ شاطئ الأمان، وعلينا توحيد مصدر القرارات، وأن يكون هناك مصدر واحد للقرارات بعيداً عن الشعارات والمصالح الشخصية”.

يقول نيجيرفان بارزاني إنه قد تعلم من جده ملا مصطفى التسامح والأخوة العربية – الكوردية، وأن بغداد هي العمق الاستراتيجي لأربيل. إذ يقول “تربينا على منهج التسامح على يد جدي ملا مصطفى، وعمي الرئيس مسعود بارزاني؛ لذا فإن إيماننا راسخ بالأخوة الكوردية – العربية ونريد أن يكون العراق وطناً للجميع بتعايش كل مكوناته، وهذا كفيل بوحدة وقوة العراق”. وكمثال حي حول هذه الأخوة قال إن “الإقليم استقبل نحو مليوني نازح ولاجئ عربي – عراقي وسوري – بعد هجوم داعش، وقدّم كل ما يمكنه لهم؛ ليس تفضلاً بل حباً وتآخياً، ولم نرَ منهم ما يهدد استقرار إقليم كوردستان، بل سعدنا باختيارهم إيانا، ونحن بدورنا قدمنا كل الواجب الذي تعلمناه من أجدادنا، وما زالت العلاقة وطيدة بيننا وبينهم”. وفي ذات السياق يرى بارزاني أن اللغة العربية مهمة جداً للمواطن الكوردي لكي يتواصل مع أخيه العربي، ويقول بصريح العبارة “أدعو أولادي وكل الكورد إلى تعلم اللغة العربية، وأنا أولهم”.

نيجيرفان بارزاني رئيس يحمل في صدره حباً للعراق؛ وليس لإقليم كوردستان فقط، وهو يؤمن منذ سنة 1975، بأن مشكلات العراق وإيجاد حلول لها لا بد أن تكون في الإطار الوطني ولا تقاس في إطار من هو القوي ومن هو الضعيف، لأن الأهم في رأيه هو استقرار العراق وبناء شراكة عميقة بين بغداد وأربيل. وحين تناول الحديث مطالب إقليم كوردستان جزم نيجرفان بأن “إقليم كوردستان لا يطلب أكثر من استحقاقه بموجب الدستور العراقي”. ومن أجل حل المشكلات العالقة قال “علينا أن نسأل أنفسنا عن أخطائنا؛ وإن توصلنا إلى إجابة على هذا التساؤل فبالتأكيد سيكون للعراقيين جميعاً حياة أفضل”.

تعبيراً عن تحمله مسؤولياته الوطنية قال “عندما زرت باريس سنة 2017، كان الهدف دعم العراق وبغداد وإقليم كوردستان، لأننا وطن واحد”، وأوضح رغبته الراسخة بالتعرف على المدن العراقية، حين قال “سأزور كل مدينة عراقية في المستقبل القريب؛ لأننا عراق واحد”.

عن اهتماماته بدور المرأة في بناء المجتمع والوطن أكد على اهتمام العراق وإقليم كوردستان بالمرأة العراقية بشكل عام، وأنها أصبحت تشغل نصف المناصب في إقليم كوردستان، ومن المحتمل مستقبلاً أن تشغل مناصب سياسية وسيادية، وبيّن، أن “الدستور العراقي يجب أن يكفل حمايةً وحقوقاً أكثر للمرأة”.

يظهر من مجمل حوار (نيجيرفان بارزاني) رئيس إقليم كوردستان العراق وعيه الكبير وتفهمه العاقل لمشكلات العراق وتركيزه حول الجلوس على مائدة حوار لكل مكونات الشعب العراقي لحل المشكلات بشكل جذري، وأن يكون التركيز على المستقبل. كما يتضح أيضاً عمق تفهمه لأهمية الاستفادة من دروس الماضي، حين كانت الجبال فقط هي الصديق الوحيد للكورد، وأنه لا بد أن نخطط للمستقبل؛ لعراق واحد وشعب واحد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى