ads
ads
أخبارأهم الأخبارعربى ودولىمقالات

د.قيس الرضوانى يكتب/قراءة في دلالة الاختيار وثبات النهج

قرار هادئ في زمن الضجيج

في لحظات التحوّل السياسي، لا تُقاس القرارات بحجم الضجيج الذي تُحدثه، بل بقدرتها على حفظ التوازن ومنع الانزلاق. ومن هذا المنظور، يمكن قراءة اختيار النائب شاخوان عبد الله رئيسًا لكتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني في مجلس النواب، بوصفه قرارًا محسوبًا جاء في وقته، وبالشخص المناسب.

يمتلك شاخوان عبد الله تجربة برلمانية تتسم بالهدوء، وفهمًا عمليًا لتعقيدات المشهد العراقي، وقدرة على إدارة الاختلاف دون تحويله إلى صدام. وهو ما يجعل حضوره في هذا الموقع عامل استقرار سياسي، لا عنصر توتير. فالمرحلة الحالية لا تحتاج إلى أصوات عالية، بقدر ما تحتاج إلى خطاب متزن يحفظ الحقوق ويصون الشراكات، دون التفريط بالثوابت.

إن هذا القرار ينسجم مع النهج المعروف للزعيم مسعود بارزاني، الذي طالما قدّم الرؤية البعيدة على ردود الفعل، وفضّل تحصين الموقف السياسي بدل الانجرار إلى معارك جانبية. فالحكمة هنا ليست في كثرة الرد، بل في اختيار التوقيت، والشخص، واللغة التي تُدار بها الملفات الحساسة.

مهما تغيّرت الظروف، تبقى ثوابت الحزب الديمقراطي الكوردستاني واضحة:

• الالتزام بالدستور والشراكة الوطنية الحقيقية.

• حماية حقوق إقليم كوردستان ضمن إطار الدولة.

• تغليب الاستقرار والحوار على التصعيد.

• الإيمان بأن السياسة مسؤولية، لا ساحة للمزايدات.

هذه الثوابت هي التي منحت الحزب قدرته على عبور المراحل الصعبة، والحفاظ على حضوره المؤثر دون التفريط بمكانته أو الدخول في استنزاف سياسي غير محسوب.

 

إن اختيار شاخوان عبد الله ليس رسالة موجّهة إلى أحد، بقدر ما هو تأكيد داخلي على ثبات النهج ووضوح البوصلة. ففي زمن يكثر فيه الكلام، تبقى القرارات الهادئة هي الأصدق تعبيرًا عن الحكمة. وحين تُدار السياسة بعقل بارد، تصبح المؤامرات — مهما تعددت — أقل أثرًا من أن تغيّر المسار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى