ads
ads
أخبارأهم الأخبارعربى ودولى

في ظل دعم حكومة مسرور بارزاني… بشار مشير إسماعيل كوران نموذج للريادة الزراعية والأمن الغذائي

كتبت:د.دينا دياب

في ظل التوجهات التنموية التي تقودها حكومة إقليم كوردستان برئاسة السيد مسرور بارزاني، ولا سيما في دعم القطاع الخاص، وتعزيز الاستثمار المنتج، وتوسيع قاعدة الأمن الغذائي، تبرز تجارب عراقية وكوردستانية نجحت في تحويل الزراعة من نشاط تقليدي إلى مشروع اقتصادي وتنموي متكامل. ومن بين هذه التجارب يبرز اسم الأستاذ بشار مشير إسماعيل كوران، بوصفه أحد الوجوه التي آمنت مبكراً بأن الأرض ليست مجرد مساحة للإنتاج، بل ركيزة للاستقرار، ومصدر للسيادة الغذائية، وبوابة لبناء اقتصاد محلي أكثر قوة واستدامة.

لقد استطاع بشار مشير إسماعيل كوران أن يقدّم نموذجاً عملياً للتكامل بين الرؤية الحكومية الداعمة للتنمية، والمبادرة الفردية القادرة على تحويل الفرص إلى مشاريع قائمة، تخدم الفلاح، وتدعم الإنتاج المحلي، وتفتح آفاقاً أوسع أمام الاستثمار الزراعي والصناعات الغذائية. ومن هنا، فإن تجربته لا تُقرأ بوصفها سيرة رجل أعمال فقط، بل بوصفها مساراً تنموياً يرتبط بقطاع حساس يمس حياة الناس، وسوق الغذاء، واستقرار المجتمع.

 

وليست سيرة بشار مشير إسماعيل كوران مجرد سجل مهني لرجل عمل في الزراعة، بل هي تجربة متكاملة جمعت بين العمل البرلماني، والخبرة الميدانية، والاستثمار المنتج، والاهتمام المباشر بالفلاح والمزارع. فقد شكّلت عضويته في برلمان إقليم كوردستان العراق، وعضويته في لجنة الزراعة بين عامي 2013 و2018، محطة مهمة في فهمه العميق لطبيعة هذا القطاع، واحتياجاته، وتحدياته، والفرص الكامنة فيه.

 

ومن خلال هذه التجربة، أدرك أن النهوض الزراعي لا يتحقق بالشعارات أو الحلول المؤقتة، بل عبر منظومة متكاملة تبدأ من البذرة، وتمر بالتقنية، والتدريب، والدعم اللوجستي، والتخزين، والتصنيع، وتنتهي بفتح الأسواق أمام المنتج المحلي. لذلك، لم يتعامل مع الزراعة باعتبارها مهنة عابرة، بل باعتبارها مشروع دولة، وأحد أعمدة الأمن الاقتصادي والاجتماعي.

 

وقد عبّر عن هذه الرؤية من خلال تأسيسه ورئاسته لجمعية “آودير” التعاونية للتطوير الزراعي في إقليم كوردستان العراق، وهي مبادرة تعكس إيماناً واضحاً بأن التنمية الزراعية تبدأ من الحقول ومن حاجات الفلاحين. فالعمل التعاوني في هذا المجال لا يمثل إطاراً تنظيمياً فحسب، بل أداة لتمكين المزارعين، وتخفيف الأعباء عنهم، وتسهيل وصولهم إلى المعرفة والمعدات والبذور والآليات الحديثة.

 

كما أن مشاركته في تأسيس شركة “كردستان هولند” المتخصصة في الزراعة منذ عام 2009، تعكس انتقاله من الاهتمام النظري بالقطاع إلى البناء العملي لمشاريع قادرة على إدخال التقنيات الحديثة، وتطوير أساليب الإنتاج، ودعم المحاصيل الزراعية الرئيسية، وفي مقدمتها القمح والشعير والبطاطا والذرة. وهذه المحاصيل ليست مجرد منتجات موسمية، بل تمثل جزءاً أساسياً من الأمن الغذائي المحلي، ومؤشراً مهماً على قدرة الاقتصاد على الاعتماد على إنتاجه الوطني.

 

واللافت في تجربة بشار مشير إسماعيل كوران أنه لم يحصر دوره في الاستثمار التجاري، بل مارس دور الشريك التنموي للفلاحين. فقد عمل على دعمهم من خلال توفير الآلات اللازمة، والمساهمة في بناء قدراتهم، وتنظيم الدورات التأهيلية، وتبادل المعلومات العلمية، وتوفير بذور عالية الجودة، وتسهيل حصولهم عليها بما يساعدهم على الاستمرار في الزراعة وتحسين الإنتاج.

 

وتبرز أهمية تجربته أيضاً في اهتمامه بسلسلة القيمة الزراعية كاملة؛ فالمشكلة في القطاع الزراعي لا تتوقف عند الإنتاج، بل تمتد إلى التخزين، والنقل، والتسويق، والتصنيع، والتصدير. ومن هنا جاءت مشاركته في مشاريع التخزين المبرد، والصناعات الغذائية، وإنتاج رقائق البطاطا، والدواجن، والمياه، وتصدير بعض المنتجات الزراعية إلى دول الجوار والخليج، لتؤكد أن رؤيته تتجاوز حدود الحقل إلى بناء منظومة اقتصادية متكاملة.

 

إن ما يميز هذه التجربة أنها تجمع بين ثلاثة أبعاد مهمة: البعد السياسي من خلال التجربة البرلمانية، والبعد الاقتصادي من خلال تأسيس وإدارة المشاريع، والبعد الاجتماعي من خلال دعم الفلاحين والمزارعين. وهذا التداخل بين السياسة والإنتاج والمجتمع يمنح تجربة بشار مشير إسماعيل كوران قيمة خاصة، لأنها تعبّر عن فهم عميق لمعنى التنمية بوصفها أثراً ملموساً في حياة الناس، لا مجرد عنوان عام.

 

وفي سياق العراق وإقليم كوردستان، حيث تمتلك الأرض إمكانات واسعة، ويمتلك الإنسان خبرة متراكمة، تصبح مثل هذه النماذج جديرة بالاهتمام والتقدير. فالقطاع الزراعي يحتاج إلى من يؤمن به، ويستثمر فيه، ويعيد الاعتبار إلى الفلاح بوصفه شريكاً في بناء الاقتصاد، لا مجرد عامل في أطراف التنمية.

 

لقد رأى بشار مشير إسماعيل كوران في البذرة مشروعاً، وفي الفلاح شريكاً، وفي التخزين حماية للإنتاج، وفي التصنيع قيمة مضافة، وفي التصدير رسالة ثقة بقدرة المنتج المحلي على المنافسة. وهذه الرؤية هي ما تحتاجه المنطقة العربية اليوم في ظل تحديات الأمن الغذائي، وتقلبات الأسواق، والتحولات المناخية، والحاجة المتزايدة إلى اقتصاد إنتاجي أكثر استقلالاً.

 

إن تسليط الضوء على تجربة بشار مشير إسماعيل كوران لا يأتي من باب المجاملة، بل من باب الإنصاف لمسار عملي يستحق القراءة. فهو يمثل نموذجاً لرجل آمن بالأرض، وعمل من أجل الفلاح، وساهم في بناء مشاريع تعزز الإنتاج المحلي، وتنسجم مع توجهات حكومة إقليم كوردستان في دعم التنمية والاستثمار والأمن الغذائي.

 

وفي النهاية، تبقى تجربته شاهداً على أن الزراعة ليست قطاعاً ثانوياً، بل عنوان للكرامة الاقتصادية، وأن دعم الفلاح ليس خدمة مهنية فقط، بل استثمار في الاستقرار، وأن الأمن الغذائي لا يُبنى بالنيات وحدها، بل بالعمل، والرؤية، والمبادرة، والشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والمنتج المحلي.

 

إنها سيرة رجل آمن بالأرض، فحوّل الإيمان إلى عمل، والعمل إلى مشاريع، والمشاريع إلى أثر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى